دكتور عبد العزيز الدوري

97

مقدمة في تاريخ صدر الإسلام

العباسية إلا بعد استفحالها ولأسباب مصلحية وهي رغبتهم في استعادة الوضع الذي زعزعته إصلاحات نصر بن سيار المالية . - 3 - وتلا الثورة العباسية تطورات مهمة في الأوضاع الاجتماعية . فقد أشرك العباسيون الموالي في الإدارة والجيش ، وضربت القبلية بشدة ، وأنشئ جيش نظامي مختلط . وهذه اتجاهات غيرت في خطوط التنظيم الاجتماعي . لقد بدل أساس التنظيم الإداري ، إذ صار بيروقراطيا يعتمد على الخليفة ( العربي ) ووزرائه ( الفرس ) . وصار جلّ أمراء الولايات من البيت العباسي ومن الأشراف الفرس في العصر العباسي الأول ، ولكن أشراف القبائل بالمفهوم القبلي أهملوا ، وظهرت طبقة الكتاب وتوسعت وكانت تعتبر نفسها في مرتبة الأشراف التي تترفع عن الأعمال الحرة حتى التجارة . ومعنى ذلك أنّ إشراك الموالي - وكل غير العرب من المسلمين موال - كان يعني إشراك الأرستقراطية الفرس وحدهم في الإدارة . ودلّ تأسيس الجيش النظامي على أنّ تنظيم العرب على أساس أنهم أمة مجاهدة حاكمة - وهو التنظيم الذي استمر طيلة فترة الراشدين وفترة الأمويين - قد انتهى ، إذ إنّ العباسيين تخلوا عنه ليعتمدوا على الجند النظامي من عرب وفرس وغيرهم . وبقيت الأرض في هذه الفترة موضع نشاط الأشراف والأرستقراطية الجديدة وبعض التجار ، واستمر توسع الملكية الكبيرة وخاصة لدى العباسيين والمقربين منهم . هذا في حين أنّ جماعات متزايدة من العرب صارت تستقر على الأرض ، وكان بينهم جماعة من صغار الملاكين والزراع . ونظرة إلى الثورات في الشام ومصر في العصر العباسي الأول تبين مدى انتشار العرب على الأرض . وقد أدّى ذلك إلى تقارب أكثر من الناحية الاجتماعية بينهم وبين الزراع المحليين من سكان البلاد الأول وساعد كثيرا على تعريب الشرق الأوسط . ومن جهة أخرى أدى التوسع في ملكية الأرض وفي الزراعة إلى حاجة إلى الأيدي العاملة من الرقيق ، وهذا نشط تجارة الرقيق ، فتجمعت أعداد كبيرة منهم في بعض جهات العراق وخاصة في الجنوب كما يظهر في ما بعد في ثورة الزنج . وتركز التطور الحضري في النشاط التجاري ، وازداد نشاط العرب في التجارة في هذه الفترة وبدأت تظهر طبقة متوسطة من أصحابها . ولقي هذا النشاط تشجيعا من العباسيين ، كما كان جزءا من اتجاه التطور الاقتصادي . وتتمثل أهمية التجارة في