دكتور عبد العزيز الدوري
63
مقدمة في تاريخ صدر الإسلام
حتى نهاية حروب الردّة 3000 في العام ، ولمن أسلم بعد الردة وشارك في القادسية واليرموك 2000 في العام ، ولمن بعد ذلك من 1000 درهم إلى 2000 درهم في العام . ومعنى هذا النظام عمليا تمييز المهاجرين والأنصار وتفضيلهم في العطاء ، ووضع العرب عامّة في المرحلتين الأخيرتين ، وكان ذلك ممّا يساعد على إحداث التباين الاقتصادي وعلى نوع من التذمر . وقد اتبع عثمان - كذلك - هذا النظام . ولمّا وضع عمر بن الخطاب نظامه المالي رفض تقسيم الأراضي المفتوحة بين المقاتلة ، وعدّ الأرض ملكا مشتركا بين المسلمين يجبى وارده إلى بيت المال ، وخصص للمقاتلة عطاء ورزقا . وقد دفعته إلى ذلك عوامل مهمة منها أنه أراد أن يجعل العرب أمّة مجاهدة عسكرية وأراد إبعادهم عن الزراعة . وأراد تكوين موارد مالية ثابتة ليسد منها حاجات الأمة . وخاف إن هو قسم الأرض بين الفاتحين ألا يبقى لمن يأتي بعدهم شيء . ثمّ خاف انتشارهم في الأرض وضياعهم بين جماهير الأمم المغلوبة لضآلة عددهم بالنسبة إليها ، وخاف أن يختل المسلمون بينهم في الأراضي والمياه . هذا إضافة إلى رغبته في ربط الأجزاء بالمراكز وتكوين دولة موحدة . وهذه سياسة حكيمة بناءة ، ولكن معناها كان قصر الجند على العطاء ، وهذا ما لم يرتاحوا له لأنهم يرون أنّ الأرض لهم وأنّ واردها حقهم الطبيعي بحكم الفتح ولهم مثل في تقسيم الرسول لأراضي خيبر بين المقاتلة بعد فتحها . ولكن قوة الخليفة الثاني ووفرة الغنائم خلال فترة الفتوحات غمرتا هذه الشكوى . واتبع عثمان نظام عمر . فلما توقفت الفتوحات زال وارد الغنائم ونظر الناس في الأمصار إلى الوارد فوجدوه يذهب إلى المدينة فلا يصيبهم منه إلا العطاء . عندئذ قوي التذمر ، فهم يرون الوارد مال المسلمين ، وأنه يجب توزيع وارد كل مصر على من فيه من العرب ، بينما الخليفة ( الحكومة ) يعده مال اللّه ( أي مال الدولة ) فضجوا بالشكوى من عثمان وعماله . ولتوضيح ذلك نذكر الخبر التالي : قال أحدهم يخاطب أبا ذر : « يا أبا ذر ، ألا تعجب من معاوية ( أمير الشام ) يقول إنّ المال مال اللّه إلا إنّ كل شيء للّه ، كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين » ، فجاء أبو ذر إلى معاوية وقال له : « ما يدعوك أن تسمي مال المسلمين مال اللّه ؟ ، قال ( معاوية ) : يرحمك اللّه يا أبا ذر ، ألسنا عباد اللّه ؟ والمال ماله والأمر أمره ، قال ( أبو ذر ) فلا تقله . قال ( معاوية ) : فإني لا أقول إنّه ليس للّه ، ولكن سأقول مال المسلمين » « 19 » . وممّا زاد في حدّة التذمر أنّ رجال القبائل تعوّدوا على كثرة الإنفاق وعلى شيء
--> ( 19 ) الطبري ، تاريخ الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ص 90 .