السيد علاء الدين القزويني
255
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
بقية الواجبات ، وهذه الشروط لم يبينها الكتاب الكريم ، وقد تكفلت السنّة النبويّة في بيانها ، ومنها صلاة الجمعة . الثاني : إنّ الآية المذكورة مطلقة لم يبيّن فيها وقت صلاة الجمعة ، ولا عدد ركعاتها ، وغاية ما في الأمر هو إطلاق وجوب صلاة الجمعة ، وهذا لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في تحقق شروط هذا الوجوب ، فمنهم من أوجبها مطلقا بلا قيد ولا شرط ، ومنهم من قال بالتخيير بين صلاة الجمعة والظهر عند عدم توفّر الشروط ، وأما مع توفّرها فيكون الوجوب عينا ، وكل ذلك خفي على رجل الشريعة . الثالث : وأمّا استدلاله بآية الجمعة ، فهو استدلال من لا يعرف قواعد وأصول الاستدلال ، مع أنّ الاستدلال بهذه الآية على وجوب صلاة الجمعة بالوجوب العيني ، موقوف على معرفة جملة من مباحث علم الأصول ، كمبحث الألفاظ المشتمل على عدّة مباحث ، منها مثلا ، معرفة آراء العلماء في المعنى الحرفي ، والوضع ، والمشتق ، والصحيح والأعمّ ، ومباحث الأوامر والنواهي ، وأنّ الأمر هل هو ظاهر في الوجوب أم أعمّ من الوجوب والندب ، وأنّ الأمر هل يفيد التكرار أم لا ، وأنّه يدل على الفور أو التراخي ، وأنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا ، كما يلزم معرفة الملازمات العقلية ، والمطلق والمقيد ، والعام والخاص ، ومتى يجب العمل بالمطلق أو العام ، إلى غير ذلك من مباحث الألفاظ . كما وأنّ الاستدلال بهذه الآية على وجوب صلاة الجمعة ، موقوف أيضا على القول بحجية الظهور ، والمتكفل ببيان ذلك مباحث الحجج ،