السيد المرعشي

436

شرح إحقاق الحق

الأول سنة 36 ه‍ حتى أتى الربذة فاجتمع إليه الناس وسار نحو فيد . أما عائشة وجماعتها ، فإنها بعد أن بلغت الحوأب تركته نحو البصرة ، فلما قربت منها أرسلت عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أميرا على البصرة من قبل عثمان ، فاندس إلى البصرة ، وكتبت إلى الأحنف بن قيس وجماعة من وجوه المدينة تدعوهم لنصرتها ، وأقامت بالحفير تنتظر الجواب ، ولما بلغ ذلك مسامع عثمان بن حنيف أمير البصرة من قبل علي ، أرسل إليها عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي ، فلما دخلا عليها سلما وسألاها عن سبب مسيرها ، فقالت : إن الغوغاء ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله وأحدثوا فيه ، وآووا المحدثين ، فاستوجبوا لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر ، فسفكوا الدم الحرام ، وانتهبوا المال الحرام ، وأحلوا البلد الحرام في الشهر الحرام ، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء وما الناس فيه وراءنا ، ثم تلت قوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم ) إلى آخر الآية ، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ومنكر ننهاكم عنه ، والسلام . ثم خرجا من عندها وأتيا طلحة فقالا له : ما أقدمك ؟ قال : الطلب بدم عثمان . قالا : ألا تبايع عليا ؟ قال : بلى ، السيف على عنقي وما أستقيل بيعتي إن لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان . ثم أتيا الزبير فقال لهما مثل ذلك . ثم رجعا إلى عثمان بن حنيف أمير البصرة ، فقالا له : إنها الحرب فتأهب لها . فنادى عثمان بالناس ودعاهم إلى المسجد وأمرهم بالتجهز ، ثم أقبلت عائشة فيمن معها حتى انتهوا إلى المربد ، وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها ، وواقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه . ثم تكلم طلحة فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر عثمان بن عفان وفضله ، ودعا إلى الطلب بدمه ، ونزل ، ثم وقف الزبير فقال مثل قوله ، فقال أصحابهما : صدقا وبرا وقال أصحاب ابن حنيف : فجرا وغدرا تحاثى وتحاصبوا ووقعوا في أمر مريج