السيد المرعشي
437
شرح إحقاق الحق
فوقفت عائشة وكانت جهورية الصوت ، فقالت : كان الناس يتجنون على عثمان ، ويزرون على عماله ، ويأتوننا في المدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنه ، فننظر في ذلك فنجده برا تقيا وفيا ، ونجدهم فجرة غدرة كذبة ، فلما قووا كاثروه واقتحموا عليه داره ، واستحلوا الدم الحرام ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام ، بلا ترة ولا عذر . ثم قرأت قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى آخر الآية ، وسكتت . فافترق أصحاب ابن حنيف فرقتين . قالت إحداهما : صدقت وبرت ، وإن من جاؤوا معها يطالبون بحق ، وقالت الأخرى : إن من جاؤوا معها كاذبون ضالون . ثم تحاصب الطرفان ووقع الهرج والمرج ، فجاء جارية بن قدامة السعدي فقال لها : يا أميرة المؤمنين لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الأنكد عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك يرى قتلك ، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مكرهة فاستعيني بالناس . فلم تعر قوله هذا التفاتا ، ثم نشب القتال بين الجانبين حتى أدركهم الليل . وفي الصباح نشب القتال من جديد ، وكثر القتل في أصحاب حنيف وكثر الجرح في الفريقين ، وعضتهم الحرب ، وكتب طلحة والزبير إلى أهل الشام كتابا يخبرانهم فيه بذلك ويحثانهم على النهوض ، ومما جاء فيه قولهما : إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله ، فبايعنا خيار أهل البصرة وخالفنا أشرارهم قائلين : نأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتهم بالحرب وحثتهم عليه ، وإننا با أهل الشام نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما نهضنا به . وكتبوا مثل ذلك إلى أهل الكوفة واليمامة والمدينة . وكتبت السيدة عائشة إلى أهل الكوفة تخبرهم بحقيقة الأمر وتأمرهم أن يثبطوا الناس عن الإمام علي ، وتحثهم على طلب قتلة عثمان ، ومما جاء في كتابها قولها : قدمنا البصرة ، فدعونا إلى إقامة كتاب الله ، فأجابنا الصالحون ، واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح ، وعزم