السيد المرعشي
254
شرح إحقاق الحق
قال رجل من ثقيف : كان علي يجعل طعامه في جراب - فذكر مثل ما تقدم عن ابن منظور بتفاوت في اللفظ ، ثم قال : قال الغزالي في إحيائه : تولى علي العراق وكان مأكوله من جراب كان يحمل إليه كل سنة من الحجاز من ملكه وكان يختم على الجراب فقيل له ، فقال : علمت من أين أدخلت بجراب وما أريد آكل ما لم أعلم . فرضي الله عنه ما أزهده في الدنيا مع أنها أتته . ومنهم الفاضل المعاصر خالد عبد الرحمن العك المدرس في إدارة الإفتاء العام بدمشق في " مختصر حياة الصحابة " للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي ( ص 345 ط دار الإيمان - دمشق وبيروت ) قال : وأخرج البخاري في الأدب ( ص 81 ) عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت : رأيت عليا رضي الله عنه اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته ، فقلت له أو قال له رجل : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ، قال : لا ، أبو العيال أحق أن يحمل . وأخرجه ابن عساكر كما في المنتخب ( 65 / 56 ) ، وأبو القاسم البغوي ، كما في البداية ( 8 / 5 ) عن صالح بنحوه . وأخرج ابن عساكر عن زاذان عن علي رضي الله عنه أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال ، يرشد الضال ، وينشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة على سائر الناس : كذا في المنتخب ( 65 / 56 ) وأخرجه أبو القاسم البغوي نحوه كما في البداية ( 8 / 5 ) . وأخرج ابن سعد ( 3 / 18 ) عن جرموز قال : رأيت عليا رضي الله عنه وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان : إزار إلى نصف الساق ، ورداء مشمر قريب منه ، ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ، ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ، ويقول : أوفوا الكيل والميزان ، ويقول : لا تنفخوا اللحم . وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ( 3 / 48 ) .