السيد المرعشي
157
شرح إحقاق الحق
عمن لا أب له ولا عشيرة ولم يركض ، وعن القبر الذي سار بصاحبه . فأجاب كرم الله وجهه : أما من لا أب له فعيسى بن مريم ، وأما من لا عشيرة له فآدم أبو البشر ، وأما القبر الذي سار بصاحبه فذلك يونس بن متى : ( إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم ) الصافات : 140 - 142 . ومن أقضيته كرم الله وجهه أن رجلا كاتب مملوكا له مشترطا عليه أن ميراثه له ، فلما رفع ذلك إليه أبطل شرطه قائلا له : إن شرط الله قبل شرطك . ومن أقضيته التي تنظر إلى بعيد قضاؤه بأن لا يقام على أحد حد بأرض العدو . وليس يخفى وجه الحكمة في هذا القضاء ، إذ كان من الميسور المحتمل أن يحقد المحدود على قومه ، وقد يحمله الحقد على أن يفر إلى العدو يكشف له عن العورات ويدلهم على ما يؤذي قومه ويسوؤهم . ومن أقضيته كرم الله وجهه أنهم قدموا إليه رجلا يستحق القطع فأمر به أن تقطع يمينه ، فقدموا شماله فقطعوها وهم يحسبونها يمينه ، ثم قدموه لتقطع يمينه فقالوا إنما قطعنا شماله . فقال كرم الله وجهه : لا تقطعوا يمينه وقد قطعت شماله . ومن قضائه أنه رفض قطع سارق البيضة من الغنيمة ، قائلا لمن قدموه للقطع : إني لا أقطع أحدا له فيما أخذ شرك . ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في السارق إذا قبض عليه وقد أخذ المتاع دون أن يخرج به من البيت ، فقال كرم الله وجهه : ليس على هذا قطع حتى يخرج بالذي سرق من الدار . ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقة عن الإمام جعفر الصادق أنه قال : جئ إلى أمير المؤمنين علي بطرار طر دراهم من كم رجل ، فقال الإمام : إن كان النشال قد نشل الدراهم من قميص الرجل الداخلي قطعته ، وإن كان قد نشلها من قميصه الأعلى لم أقطعه . فلما حققوا الأمر وجدوه قد نشل الدراهم من قميصه الداخلي ، فأمر بقطعه فقطعت يده . وليس يخفى وجه الفرق بين طر الدراهم من القميص الداخلي وبين