السيد المرعشي
156
شرح إحقاق الحق
وصيتكم جميع من حضر وصية ربكم ، وذكرتكم سنة نبيكم ، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم ، وخشية تذري دموعكم ، وتقية تنجيكم ، قبل يوم يذهلكم ويبليكم . يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته ، وخف وزن سيئته ، ولتكن مسألتكم مسألة ذل وخضوع ، وشكر وخشوع ، وتوبة ونزوع ، وندم ورجوع . وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه ، وشيبته قبل هرمه وكبره ، وفرغته قبل شغله ، وغنيته قبل فقره ، وحضره قبل سفره . ثم قرأ كرم الله وجهه : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) القصص : 83 . ومن أقضيته كرم الله وجهه أنه جئ إليه بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في شهر رمضان ، فضربه الإمام ثمانين جلدة ثم حبسه ليلا . ثم دعا به إلى الغد فضربه عشرين سوطا ، فقال له : ما هذا الذي صنعت بي يا أمير المؤمنين ، ضربتني ثمانين في شرب الخمر ، فما هذه العشرون ؟ فقال : شربت الخمر فجلدناك ثمانين ، ثم دعونا بك فضربناك عشرين لجرأتك على الشرب في شهر رمضان . ومن أقضيته كرم الله وجهه أن صبيانا في زمنه كانوا يلعبون ، فرمى أحدهم فدق رباعية صاحب من أصحابه ، فرفع ذلك إليه فدعا بالرامي فأقام البينة بأنه قال قبل أن يرمى : ضرار . فدرأ الإمام عنه القصاص قائلا : لقد أعذر من أنذر . ومن أقضيته كرم الله وجهه أنه لم يجعل على المستحاضة حدا حتى ينقطع عنها دمها ، وكذلك لم يجعل على الحائض حتى تطهر ومثلها النفساء ، وكذلك لم يجعل على الحامل حدا حتى تضع حملها . ومن أقضيته كرم الله وجهه أن سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة ، فقال : قيدوه ثم اعلفوه الكسب والنوى والخبز إن كان قد استغنى عن اللبن ، وإن لم يكن قد استغنى فأمكنوا من ضرع شاة سبعة أيام . ومن أجوبته كرم الله وجهه عن أسئلة تجرى في طريق القضاء ، أن سائلا سأله