السيد المرعشي
153
شرح إحقاق الحق
استحل منها ، وأن المهر على الذي زوجها . ومن أقضيته كرم الله وجهه أن امرأة حرة دلس عليها عبد فتزوجها وهي تظن أنه حر وإن كان عبدا في حقيقة أمره ، فقضى في هذه الواقعة الإمام بأن يفرق بينهما إن شاءت المرأة التفريق ، وإلا ظلت زوجة له . ومن أقضيته أن رجلا كاتب مملوكه على قدر من المال يدفعه إليه منجما ، فإذا قضى نجومه نال حريته ، غير أن المملوك المكاتب جاء بالمال كله إلى سيده ضربة واحدة وسأله أن يأخذ المال ويجيز عتقه ، فأبى السيد إلا أن يأخذ ماله منجما مقسطا . فقضى الإمام كرم الله وجهه بأن الشرط أحق بالإمضاء ، فعلى المكاتب أن يحترم شرطه فيقضي كتابته أقساطا ، وللسيد أن يرفض أخذ المال دفعة واحدة . وليس يخفى عليك حفظك الله وجه الحق في هذا القضاء الشريف ، إذ كان أداء المال الكتابة على سبيل التقسيط والتنجيم يمكن السيد من الانتفاع . ومن أقضيته كرم الله وجهه ما روي عن الباقر من قوله : قضى أمير المؤمنين علي في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فأمر بقطع يده ، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر زعما أنه هو الذي سرق وأنهما أخطأ في نسبتهما السرقة إلى الذي قطعت يده . فغضب الإمام أشد الغضب ثم غرم الشاهدين نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر . ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقة مرفوعا إليه ، أن الإمام قضى في رجل وامرأة ماتا معا في الطاعون على فراش واحد ، ويد الزوج تضم الزوجة إلى صدره . فجعل الميراث للرجل قائلا إنها ماتت قبله ، ثم لحقها هو فمات بعدها . وليس لقائل أن يقول : إن الإمام قضى في هذه الواقعة بعلمه دون بينة ودون يقين ذلك أن وجود يد الزوج على الزوجة في فراش الزوجية يعطي العلم . ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاء ينتمي إلى قاعدة كلية تقول : لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج ، لكان له أن يجهز رجلا