السيد المرعشي

143

شرح إحقاق الحق

ثلاثة نفر ادعوا ولد امرأة ، فطلب علي من كل واحد منهم أن يدع الولد للآخر ، فأبوا جميعا قال : أنتم شركاء مشاكسون وسأقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة فهو له وعليه ثلثا الدية . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، وقال : ما أعلم فيها إلا ما قاله علي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا مع علي وجماعة من الصحابة فجاء خصمان فقال أحدهما : يا رسول الله إن لي حمارا ، وإن لهذا بقرة ، وإن بقرته قتلت حماري . فقال رجل من الحاضرين : لا ضمان على البهائم ، فقال صلى الله عليه وسلم : اقض بينهما يا علي . فقال علي لهما : أكانا مرسلين أم مشدودين أم كان أحدهما مشدودا والثاني مرسلا ؟ فقالا : كان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة وصاحبها معها . فقال علي : على صاحب البقرة ضمان الحمار . أي تعويضه . فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه وأمضى قضاءه . وكان صلى الله عليه وسلم ينصح الصحابة باستشارة علي كرم الله وجهه ويقول لهم : علي أقضاكم . من أجل ذلك حرص خلفاء الرسول على استفتائه . وحين قاد خالد بن الوليد أحد جيوش الفتح المظفرة كتب إلى الخليفة أبي بكر : وجدت في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فما عقابه ؟ ولم يجد أبو بكر نصا في القرآن ولا في السنة عن جزاء هذه الجريمة فجمع نفرا من الصحابة فسألهم ، وفيهم علي بن أبي طالب ، وكان أشدهم يومئذ قولا ، قال : إن هذا ذنب لم تعص به أمة من قبل إلا قوم لوط ، فعمل بها ما قد عملتم فأحرقهم الله تعالى وأحرق ديارهم ، أرى أن تحرقوه بالنار . فكتب أبو بكر إلى خالد : أحرقه بالنار . وسئل عن فداء أسرى المسلمين الجرحى من أيدي المرتدين فقال : تفادي من كانت جراحاته بين يديه دون من كانت من ورائه ، فإنه فار . وفي الحق أن اجتهاده كان دائما في الأمور المشكلة والقضايا الصعبة . من ذلك أن رجلا فر من رجل يريد قتله ، فأمسكه له آخر حتى أدركه فقتله ،