السيد المرعشي
144
شرح إحقاق الحق
وبقربه رجل ينظر إليهما ، وهو يقدر على إنقاذه ، ولكنه وقف ينظر . فأفتى علي كرم الله وجهه بأن يقتل القاتل ، ويحبس الممسك حتى يموت ، وتفقأ عين الناظر الذي وقف ينظر إلى الجريمة ، ولم يمنع وقوعها وهو قادر على ذلك بلا حرج . ومن ذلك أن رجلين احتالا على الناس ، فأصابا منهم أموالا طائلة وذلك أن كل واحد منهما كان يبيع الآخر على أنه عبد ، ثم يهربا من بلد إلى بلد ، يكرران الفعل نفسه ، فحكم بقطع أيديهما ، لأنهما سارقان لأموال الناس . ومن ذلك أن امرأة تزوجت ، فلما كانت ليلة زفافها أدخلت صديقها مخدعها سرا ، ودخل الزوج المخدع فوجد العشيق فاقتتلا ، فقتل الزوج غريمه فقتلت المرأة زوجها . فقضى بقتل المرأة في زوجها الذي قتلته ، وبدية العشيق على المرأة ، لأنها هي التي عرضته لأن يقتله زوجها فهي المتسببة في قتله ، أما الزوج فإنما قتل غريمه دفاعا عن العرض ، فهو قتل مشروع لا عقاب عليه ولا دية ولا تعويض . ثم إنه أفتى بألا يحبس المدين في الدين وقال : حبس الرجل بعد أن يعلم ما عليه ظلم . وقال أيضا في ص 92 : من أجل ذلك كان عمر يحيل إليه المعضلات التي تحتاج إلى الذكاء وسعة العلم . وروى الإمام جعفر الصادق عن جده الإمام علي : أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار ، وكانت تهواه فلما لم يساعدها احتالت عليه ، فأخذت بيضة فألقت صفرتها ، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت بالشاب إلى عمر صارخة ، فقالت : هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي وهذا أثر فعاله . فسأل عمر النساء فقلن له : إن ببدنها وثوبها أثر المني . فهم عمر بعقوبة الشاب ، فجعل الشاب يستغيث ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في أمري ، فوالله ما أتيت بفاحشة ، ولا هممت بها ، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت . فقال عمر رضي الله عنه لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه : يا أبا الحسن ما ترى في