دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

93

عقيدة الشيعة

ولم يجد الحسن الراحة التي كان ينشدها في الموصل فعاد إلى المدينة وسكن بعيدا عن زوجته التي شك فيها واتخذ الحيطة في مأكله ومشربه ولكن أسماء جاءت ليلا ومعها سم من الماس المسحوق . وكان إلى جانب الحسن إناء فيه ماء للشرب ففكرت في تسميم الماء ولكن فوهة الاناء كانت مشدودة بقطعة من القماش مختومة . غير أن القماش كان ناقعا فرشت السم علية فامتصه فتسمم الماء ، ولما امر الحسن ابنته ان تسقيه ماء ففعلت فاصابه مرض شديد حتى قذف باحشائه . وعلى كل حال فان هذا الوصف التصويرى يذكر بأنه قذف بكبده قطعة قطعة حتى بلغت مائة وسبعين قطعة . وقال أحد الشيوخ الإيرانيين ان الأطباء الحديثين يقولون إن هذا الأمر غير ممكن وقوعه وبذلك يلقون بعض الشك على تفاصيل شهادة الحسن . . ويذكر في الاخبار ان الحسن عندما كان على فراش الموت اخبر بان من أعطته السم لا تنال ما تريد ، فيروى بناء على ذلك ان معاوية أرسل إليها بعد ذلك يقول : « إننا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه » « 1 » وتروى قصة انهم أرادوا دفنه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسب وصيته « 2 » ، وكان قد اخبر بان عائشة ربما منعت دفنه هناك . فإذا فعلت ذلك فيدفن في البقيع إلى جانب أمه . فلما حملوا جنازة الحسن إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبلغ مروان الخبر إلى عائشة فخرجت تمنع وقد ركبت بغلة وقالت إن دفن الحسن هناك مما يحط من قدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فغضب محمد بن الحنيفة أخو الحسن من أبيه على وقال لها « خرجت على أبى وأنت على جمل واليوم جئت تشتمينا وأنت على بغلة ، وان خرجت غدا لخزى الاسلام فستكونين على فيل » فغضبت عائشة من ذلك والتفتت إلى بنى أمية وسألتهم كيف انها تخاطب بمثل ذلك وهم سكوت فسألوها وما نفعل فقالت « ارموا جنازة الحسن بالسهام » ففعلوا حتى سل منها سبعون نبلا . فاخذ بنو هاشم الجنازة ودفنوها بالبقيع كما أوصى الحسن إلى جانب أمه فاطمة .

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 5 ص 3 ( 2 ) الاخبار الطوال للدينوري ص 235