دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
320
عقيدة الشيعة
أو بدنه تمنعه من الفجور بمقتضى الملكة . ( الثاني ) ان له العلم بالمعايب وقبائح المعاصي والمناقب والمحاسن . ( الثالث ) ان تأكيد هذا العلم بالوحي المتتابع والالهام من اللّه . ( الرابع ) ان يؤاخذه اللّه عما يجب تركه وما يقتضى فعله فيعلم دوما ما هو الصحيح . وكلما أراد ان يفعل ما هو غير واجب أعلمه اللّه به ، فيعلم ان اللّه لا يترك هدايته لما هو واجب ومنعه عما هو محرم . فمن اجتمعت له هذه الأمور كان معصوما وله القدرة على المعصية ولا ثواب له في تركها لا يستحق المدح عليها ويكون خارجا عن التكليف . والا بطل ذلك باجماع النصوص المتواترة . وليس للعصمة فضل أو كمال إذا كان الشخص معصوما بالجبر ، وان تحقيقها في ان الانسان بقوة العقل ووفور الفطنة والقابلية وكثرة العبادة والرياضة والهداية الربانية والتوفيقات السبحانية يصل إلى المرتبة ، وكان خاليا بالكلية من المراد والإرادة الذاتية فيصل إلى مقام ( وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه ) أو يكون مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم ( بي يسمع وبي يبصر وبي يمشى ) . وفي هذه الحالة يكون ترك الطاعة وصدور المعصية محالا . « ومثل ذلك كالرجل أمام الملك فهو يعمل له مع كمال المحبة والشفقة والاحسان والامتنان ، ويخشى منه نهاية السطوة وقدرة السلطان ، مع مشاهدته منه غاية المحبة والشفقة . فيكون من المحال عليه فعل ما هو خلاف رضاه مهما كان ذلك سهلا ، لشدة محبته ، فالمحب لا يفعل ما يخالف رضا المحبوب . ثانيا : الحياء ، فهو لمحبته يخجل ان يفعل في غياب الملك ما لا يصح فعله بحضوره . ثالثا : الخوف والرهبة ، فإنه إذا كان في هذا القدر من الاختصاص والقدرة ولا يراعى رضاه ، يكون بالضرورة مستحقا لنهاية العقوبة . واية عقوبة لصاحب هذا المقام أشد من تغير المحبة والتنزيل من مرتبة القرب والعزة . فالظاهر الواضح ان يكون صدور المعصية في مثل هذه الحال مستحيلا . ولكن ليس بالجبر ، فالجبر يكون عندما تتجرد قدرة الشخص وإرادته عن