دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

319

عقيدة الشيعة

ويعلق المجلسي على ذلك بقوله : « ان تفسير العصمة بالاعتصام بحبل اللّه اما باعتبار ان اللّه يعصم الأئمة من الذنوب بسبب اعتصامهم بالقرآن أو ان المراد بالمعصوم ان اللّه عصمه بالقرآن فيعمل بما جاء به ويعرف معانيه جميعها » . والذي اجمع عليه المسلمون هو ان لكل شخص ملكين يحصيان عليه اعماله وهما « الكرام الكاتبون » وذكر الكراجكي في كنز الفوائد ان رسول اللّه اخبر عن جبريل ان الكاتبين لاعمال أمير المؤمنين ذكرا انهما منذ اليوم الذي صحباه به حتى الساعة لم يكتبا ذنبا واحدا له . وروى عن عمار بن ياسر بطريق أهل البيت ان رسول اللّه قال إن الملكين الكاتبين لاعمال أمير المؤمنين افتخرا على سائر الكاتبين بصحبتهما له ، فهو لم يرتكب عملا يوجب غضب اللّه . التفسير العقلي [ في عقيدة العصمة للأنبياء والأئمة ] ويحاول المجلسي في هذا الموضوع ان يصحح ما يعتبره افكارا خاطئة في عقيدة العصمة التي يراها صفة ضرورية للأنبياء والأئمة ، قال : « واعلم أن القائلين بالعصمة قد اختلفوا في المعصوم وهل هو قادر على فعل المعصية أم لا . فالذين قالوا بأنه غير قادر ، قال بعضهم : ان في بدنه أو في نفسه خاصة تقتضى ان يكون الاقدام على ارتكاب المعصية محالا . وقال البعض الآخر : ان العصمة هي القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية . ويقول أكثر علماء الإمامية بأن للامام القدرة على المعصية . وفسر بعضهم العصمة بأنها أمر يفعله اللّه بالنسبة إلى العبد لطفا منه فيدله على الطاعة فلا يقدم على المعصية . اما بشرط عدم الالجاء والاضطرار والجبر ، وعلى قول بعضهم ان العصمة ملكة نفسانية لا تصدر عن صاحبها أية معصية . ويقول غيرهم : ان العصمة لطف من اللّه بالنسبة إلى العبد فلا يجد العبد في هذا اللطف داعيا لترك الطاعة وارتكاب المعصية . وأسباب هذا اللطف أربعة : ( الأول ) وجود خاصة في نفسه