دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

318

عقيدة الشيعة

« ولا يمكن أن تعرف عصمة الامام إلا بنص من اللّه على لسان نبيه . والعصمة لا تظهر عليه بظاهر خلقته كالسواد والبياض وغيره من الصفات . إن العصمة هي من الصفات الخفية ، ولا يمكن معرفتها إلا باعلام عالم الغيب والخفيات » . ثم يذكر المجلسي جملة من الأحاديث لاثبات هذه العقيدة . سئل هشام ابن الحكم ، وهو من رجالات الشيعة المعدودين ، عاش على زمن الإمام جعفر الصادق « هل الامام معصوم ؟ قال : نعم . قيل : « فما صفة العصمة فيه ، وبأي شئ يعرف ؟ ، قال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص ، والحسد ، والغضب ، والشهوة . فهذه منفية عنه . ولا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا ، وهي تحت خاتمه ( يشير بذلك إلى خاتم سليمان العجيب ) لأنه خازن المسلمين . فعلى ما ذا يحرص . ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأن الانسان إنما يحسد من فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من دونه . ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا ، إلا أن يكون غضبه للّه عز وجل . فان اللّه عز وجل فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود اللّه . ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن اللّه عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا . فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا . فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام مر ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ وسئل الامام الرابع زين العابدين عن معنى المعصوم . فقال : « المعصوم هو من اعتصم بحبل اللّه المتين ، أي القرآن ، فلا يفترق الامام عن القرآن إلى يوم القيامة . والامام هو الذي يهدى الناس إلى القرآن ، والقرآن يهديهم إلى الامام . وذلك قوله تعالى : ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) . ( الاسراء ، الآية 9 ) أي إن القرآن يهدى خير أمة إلى خير طريق ، وهي طريق متابعة أئمة الحق وولايتهم » .