دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
306
عقيدة الشيعة
ممنوع فان تركه وتبديله بغير الأصلح ، أي ترجيح المرجوح ، قبيح عقلا عند الفاعل المختار الغنى الكريم الأزلي . فإذا ثبت وجوب الأصلح وجب كذلك ثبوت اللطف على اللّه ، فاللطف من الأمور التي يسهل على المكلف فعل الأمر بها وترك المنهى عنه منها بشرط عدم الالتجاء والاضطرار ، وان علة استحقاق الثواب والعقاب فعل اختياري . فالقائلون بالحسن والقبح العقلي ووجوب الأصلح يرون وجوب اللطف على اللّه . ودليل ذلك : أن التكليف يشتمل على منافع ومصالح كثيرة في الدنيا والآخرة . . ويعلم من ذلك أن وجود الامام لطف ، وضرورة ذلك واضحة لجميع الناس . إذ كلما اجتمع الناس وانتظموا وجب وجود من يقوم بمنع الفساد والظلم ، والتعدي على بعضهم البعض ، وارتكاب المعاصي ، ومن يدفعهم إلى الطاعة ، والعبادة ، والانصاف والمروءة ، وبذلك تنسق أمور الناس وتنتظم وتكون أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد . الدليل الثاني . حفظ الشريعة . وهو ضرورة حفظ شريعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان . فان آيات القرآن مجملة ، وان أكثر الأحكام غير معلومة من ظاهر القرآن . لذلك وجب وجود مفسر من جانب اللّه لاستنباط الأحكام من القرآن ، وذلك خلاف لرأى عمر ، فإنه عندما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على وشك الارتحال إلى عالم القدس طلب دواة وقلما ليكتب كتابا لا يضل بعده أحد ، فقال عمر : ( إن الرجل ليهجر . حسبنا كتاب اللّه ) فإنه كان لا يعرف تفسيرات واحدة من القرآن . وكلما عرضت عليه أو على صاحبه مسألة صعبة ذهب إلى حضرة أمير المؤمنين عليه السلام سرا ، وينقل أهل السنة أنفسهم أن عمرا قال سبعين مرة « لولا على لهلك عمر » . فإذا كان كتاب اللّه كافيا فلم حدث هذا الاختلاف بين الأمة . وفي ضمن تفسير الآيات وترجمة الأحاديث دلائل كثيرة على ذلك سنذكرها إن شاء اللّه : قوله تعالى ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيقول بعض