دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
280
عقيدة الشيعة
الباب السابع والعشرون أوائل جمع الحديث لدى الشيعة كان للتقلبات السياسية تأثير بارز على تطور تدوين الحديث يمكن تتبعه بسهولة خلال التاريخ الاسلامي جميعه . ومما تجدر ملاحظته أن الحديث لم يجمع أن يدون حتى بعد العصر الأموي . وكان مالك بن أنس الرجل الوحيد الذي ولد خلال ذلك الدور ، وقد عاش السنوات الخمس والأربعين الأخيرة من حياته وتمثل نشاطه الأدبي على زمن العباسيين . وكان أحد شيعة العلويين الذين بايعوا المنصور . وقد فعلوا ذلك إكراها . ثم أرادوا سنة 762 م أن يبايعوا محمد بن عبد اللّه . وأفتى مالك وهو من أوائل واضعي التشريع الاسلامي أن اليمين إذا كان تحت الاكراه لا تقيد صاحبها . وقد جلد علنا رغم كل استشهاد جاء به من الحديث . وقد علمه ذلك درسا ، وهو أن الاعتراف بالسلطة السياسية القائمة واجبة حتى على القضاة ، فقد بقي بعد ذلك ثلاثا وثلاثين سنة محتفظا بمركزه في المدينة . وحضر هارون الرشيد حلقة درسه في السنة الأخيرة من عمره . ورغم أن اهتمامه بجمع الحديث كان لاستنباط الاحكام الفقهية ، وأن الموطأ لا يعتبر من الصحاح الستة بالنظر لغايته المحدودة ، فقد كان من اللازم عليه أن يراعى رغبات السلطة السياسية . ومع ذلك توجد أحاديث في الصحاح عما دون على زمن الأمويين . وكانت مصيبة كربلاء قد أثرت في أفكار الناس حتى أن أمراء دمشق غير المحبوبين اهتموا كثيرا بأمر القصاصين والشعراء الذين يميلون إلى البيت العلوي . وكان هؤلاء الشعراء على زمن أمية . مثل كثير ، وكان كيسانيا ،