دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
281
عقيدة الشيعة
يستقبلون استقبالا حسنا في دمشق ويكرمهم بنو أمية إكراما زائدا ، وكان غيرهم كالفرزدق ، وهو كثير التدين ، غير أنه كان هجاء مقذعا . وكان متشيعا لآل البيت . وقد مدح زين العابدين بقصيدة فسجنه الخليفة سليمان « 1 » كما أن الذين كانوا يجمعون الحديث ويروونه وجدوا أن عليهم رقابة شديدة من الدولة . وكما أشار الأستاذ Guillaume أن الطبري يذكر أن معاوية أمر بعدم رواية الأحاديث التي بها مدح للعلويين ، ونشر الأحاديث الخاصة بمدح عثمان . وتظهر يد الأمويين واضحة في وضع الأحاديث في بيان فضل بيت المقدس مقابل مكة والمدينة « 2 » ، وإذا رجعنا إلى الفصول الخاصة « بعثمان » و « القدس » من كتاب Handbook of Early Mohammadan Traditions تأليف Wensinek ظهرت لنا ماهية هذه الدعاية . وقد قال الزهري عن الأمويين : « إن هؤلاء الأمراء قد أجبرونا على كتابة الحديث « 3 » . وجمع أحمد بن حنبل ( المتوفى سنة 141 ه ) ، وهو الذي يذكر عادة بمقاومته للمعتزلة حتى إنه جلد بأمر الخليفة المعتصم لامتناعه عن القول بخلق القرآن ، مسنده في الحديث ، ولم يفعل ذلك إرضاء للعباسيين ، فقد ذكر أحاديث في مناقب بنى أمية مما كان منتشرا بين الشاميين ، كما ذكر أحاديث كثيرة تؤيد ما يدعيه الشيعة . وعلى العكس من ذلك : البخاري ومسلم ، فإنهما لم يذكرا مثل هذه الأحاديث إرضاء للعباسيين ، فقد جمعت الصحاح ( للبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي والنسائي وابن ماجة )
--> ( 1 ) Arabic Literature تأليف Huart ( ص 51 ) ( 2 ) The Traditions of Islam تأليف Guillaume ( ص 47 ) والطبري ( ج 2 ص 112 ) ( 3 ) كذلك ( ص 50 )