دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

278

عقيدة الشيعة

إيران لتشجيعه الشعراء والعلماء . ويعتبره الشيعيون من أعظم من انتفعوا به ، فقد بذل أموالا طائلة لتعمير مشاهدهم وبناء المساجد ورعاية المدارس الدينية . وأمر مرة بقطع الخطبة للخليفة ثم أعيدت بعد شهرين . ولما بلغ أوج مجده وأصبح الحاكم المطلق للبلاد الواقعة بين بحر قزوين والخليج وبين أصفهان وبلاد الشام ، نسمع بان الخليفة خلع عليه ما لم يخلع على أحد من قبله . فخلع عليه خلعة السلطنة وتوجه بتاج مجوهر وعقد له لوائين أحدهما على رسم الامراء والآخر على رسم ولاة العهد ، وصار من الخلافة على قاب قوسين ، فطلب ان يذكر اسمه في خطبة الجمعة مع الخليفة . قال الأستاذ ارنولد : « ان فرض مثل هذه الإهانات على الخليفة يخالف تماما ما كان يظهره له من الاحترام والاكرام كلما اقتضت السياسة ان يقدمه بصفته رئيسا أعلى للدين ، ففي السنة التي خلع بها على عضد الدولة ما ذكرناه آنفا قدم رسول من العزيز باللّه الفاطمي بمصر إلى بغداد سنة 980 واستقبل الرسول استقبالا فخما ، ووقف الاشراف وأصحاب المراتب من الجانبين ، وضربت الستارة ، وكان الخليفة جالسا على السرير وحوله مائة بالسيوف والزينة ، وبين يديه مصحف عثمان وعلى كتقه البردة وبيده القضيب وهو متقلد بسيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل عضد الدولة الأرض . فارتاع الرسول المصري وسأل : ما هذا ؟ أهذا هو اللّه ؟ فقيل له : هذا خليفة اللّه في الأرض . ثم استمر يمشى ويقبل الأرض سبع مرات ، فامر الطائع ( وهو الخليفة ) خادما له ان يستدنيه . وما زال عضد الدولة يصعد ويقبل الأرض والخليفة يقول له « ادن إلى » حتى قبل رجله . وثنى الطائع يمينه عليه وأمره بالجلوس وهو يستعفى ، حتى أقسم عليه . فجلس . فقال له الطائع : « قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل اللّه لي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها وتدبيرها من جميع جهاتها سوى خاصتي وأسبابى فتول ذلك » . فقال عضد الدولة : يعينني اللّه على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته . « وانتهى الاحتفال بعد ان خلع على عضد الدولة سبع خلع ، كان