دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
277
عقيدة الشيعة
إلى الخليفة ، فمد يديه اليهما ظانا أنهما يريدان تقبيلها ، فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض وجراه بعمامته . وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ونهبوها ، فلم يبق فيها شئ « 1 » ومضى الأمير البويهي إلى داره وسيق الخليفة ماشيا إليها ، فخلع وسملت عيناه . ذلك هو انتقام أول بويهى ، وهو فظيع بقدر ما هو محزن . وانهم وان استخلفوا بعد الخليفة المخلوع ابن عمه ، فان الخلفاء بقوا مدة 200 سنة من بعد ذلك وليس لهم من الخلافة إلا اسمها ، وذلك أيضا لا يتم الا بأمر من أسيادهم البويهيين وموافقتهم . مع العلم أن البويهيين والديلم كانوا من الشيعة وأنهم لم يبقوا على الخلافة الا لتسهيل حكم اتباعهم من السنة . وهم معز الدولة بنصب خليفة علوي ، لولا ان صرفه عن ذلك أحد أصحابه فقال له : « انك تطيع الآن خليفة لو أمرت اتباعك بقتله لفعلوا ، لكنك لو وليت الخلافة علويا ، يرى هو واتباعه ان الخلافة حق له ، فلو أمر اتباعك بقتلك فعلوا » « 2 » . ومن أعظم ما استحدثه معز الدولة هو امره بإقامة التعازى والنوائح في عاشوراء « 3 » وكان ذلك سنة 963 م . احياء لذكرى مقتل الحسين ( البابان 7 و 8 ) . ولا زالت هذه العادة حتى اليوم من أبرز عادات الشيعة وأشهرها ، فيقيمون في يوم عاشوراء المناحات ومواكب اللطم وتعذيب أنفسهم بالجروح وغيرها اظهارا لولائهم لآل على . وأشهر أمراء البويهيين عضد الدولة ، وقد تولى الامارة بعد أخيه عماد الدولة بن حسن بعد دخوله بغداد بأربع سنوات . وحكم مدة 30 سنه من 949 - 982 بلاد فارس والعراق والأهواز وكرمان . ويكثر ذكره في تاريخ
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 407 ) The Caliphate ? تأليف ت . وارنولد ( ص 62 ) ( 2 ) الأمويون والعباسيون لجرجى زيدان ( ص 275 ) نقلا عن ابن الأثير ( ج 8 ص 177 ) ( 3 ) براون Tersian Literatnre in Modern Times ( ص 31 ) .