دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

213

عقيدة الشيعة

غادر بغداد « هاربا من الرائحة النتنة التي كانت تنبعث من جثث القتلى » « 1 » ولما غادر تيمور بغداد ، أمر بإعادة بنائها . ولكن مشهد الكاظمين بقي على حاله فلم يعمره أحد . وعاد الجلائريون بعد وفاة تيمور وبقوا في بغداد مدة قصيرة حتى أخرجوا منها على يد التركمان القره قويونلية ، وحل هؤلاء بها من سنة 1411 - 1469 عندما أخرجهم منها التركمان الآق قويونلية . وهكذا مر على بغداد دور طويل من الاهمال حكمتها خلاله أجيال متعاقبة من قبائل شبه متوحشة . ولما أخذ الشاه إسماعيل الصفوي مدينة بغداد سنة 1519 أكمل بناء مشهد الكاظمين على الصورة التي نشاهده بها اليوم . وبقيام الشاه إسماعيل يبدأ دور بارز في الأحياء الشيعية في إيران . وسنبحث تاريخ أردبيل في آذربيجان بدلا من ذكره في وصف مشهد الكاظمين في بغداد . ويقدر عدد الكاظمين الآن بين 6000 و 8000 ويبلغ عدد الزوار أحيانا على ما يقال بين 000 ر 25 و 000 ر 30 في اليوم . وإذا نظرنا إلى الكاظمين من الوجهة الأخرى فان هذا المشهد بقبابه المزدوجة المكسوة بالذهب يؤلف منظرا من أجمل المناظر في بغداد ، وإذا ما درسناه من الوجهة التاريخية خلال 1200 سنة فإنه يمثل خلاصة تقلبات الزمن على مدينة ألف ليلة المشهورة .

--> ( 1 ) ظفرنامه لشريف الدين عسلى اليزدي طبعة كلكتا ( 1887 - 1888 ج 2 ص 363 - 369 )