دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
212
عقيدة الشيعة
دون العرب والترك ، وكان من بين الابنية التي تجدد بناؤها مشهد الكاظمين « 1 » ولم تسترد بغداد مكانتها بعد سقوط بنى العباس . وحكمها الا يلخانيون من بيت هولاكو 82 سنة على أنها مدينة العراق الرئيسة لا العاصمة . وزارها المستوفى في أواخر أيامهم سنة 1339 ، ويذكر أنه رأى مشهد الكاظم وحفيده التقى الامامين السابع والتاسع ، ويقول عن الكاظمين : إنة وحدها مدينة يبلغ طول محيطها نحو 6000 خطوة « 2 » . واستولى الجلائريون على الحكم من الا يلخانيين واتخذ رئيسهم الشيخ حسن الكبير بغداد مقاما له سنة 1340 وكانت خير مدينة تصلح لمقره القبلي . ونزل تيمور بغداد بعد ذلك بنحو 50 سنة أي سنة 1393 أثناء قيامه بفتوحاته العظيمة ، وبقي فيها نحو ثلاثة أشهر ، فقد حاصرها في صيف تلك السنة وافتتحها ، ويذكر مؤلف كتاب ظفرنامه الفارسي « ان الحر كان شديدا حتى مات السمك في الماء ، وغلى اللعاب في الفم ، وسقطت الطيور ميتة بعد ان احترقت أكبادها من الحر » . ويصف الفظائع التي جرت في المدينة وصفا دقيقا . فقد سدت سبل النجاة . ولما أخذت النيران تلتهم ما وجدته كان الناس يلقون بأنفسهم في الماء للنجاة من النار والسيف ، وامتلأ سوق الرقيق وبيع ابن الثمانين بقيمة ابن الاثنتى عشرة . وشبت نيران الأحقاد حتى اخرقت ثياب التاجر الغنى واسمال المكدى العليل على السواء . وأمر الجنود بان يجلب كل منهم رأسا ، فلم يكتف بعضهم بذلك فجاءو بما قدروا على حمله . واستجار بعض العلماء والرؤساء بتيمور فأجارهم وأشركهم في الغنائم ، واستحر القتل في الناس حتى كاد ان يقضى عليهم ، ولم تسلم الا المساجد والمدارس والتكايا . ويقال إن تيمور
--> ( 1 ) كتاب هوارث الانف الذكر ( ص 127 - 131 ) ( 2 ) نزهة القلوب للمستوفى ، الترجمة الانكليزية ، تذكار جب ( ج 23 ( 2 ) ص 42 )