دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

21

عقيدة الشيعة

وهو لا يشبه الامام عند الشيعة الذي هو حبرها الأكبر ومعلمها المعصوم . وهو ليس خليفة محمد الزمنى فحسب بل وارث مركزه والمنصوص عليه منه ومفسر وحيه . وهو بكلمة مختصرة الزعيم الديني والدنيوي ، ومركزه أسمى من مركز البابا في الكنيسة الكاتوليكية إذ يضيف على صفة العصمة ، صفة التنزيه والنصب من اللّه . فهو الطريق الوحيد للوصول لمعرفة اللّه . وفي إيضاح صفة الأئمة سنرى أن عقيدة العصمة التي وضعها مجتهدو الشيعة وعلماؤهم قد سبقت قبول عقيدة عصمة الأنبياء بعدة قرون عند أهل السنة والجماعة . وقد أوردت بعض الأدعية والصلوات المستعملة عند الشيعة هذا اليوم لبيان الجانب العملي من اعتقاد الشيعة في شفاعة الأئمة . وقد نقلتها عن كتب الزيارة العربية والفارسية . واعتقاد الشيعة في أن الامام الثاني عشر لم يمت وإنما اختفى بمعجزة قبل أكثر من الف سنة وينتظر رجوعه وانتصار الدولة الإلهية الاسلامية التام على يديه ، في العالم كافة ، وهي عقيدة كان لها أهم تأثير في تاريخ إيران . وقد اعتبر هذا الانتظار مرارا عديدة ، خطرا سياسيا وتعرض بسببه الشيعة لاضطهادات شديدة ، ولكن الامل في ظهور الإمام الثاني عشر لا زال باقيا وقد قوى بعد ما أصاب البلاد الشيعية من المصائب على يد المغول والتتر والأتراك والأفغان ، فهدمت مشاهد أئمتهم وذبح من لم يتستر منه بالتقية دون رحمة . وزاد الاعتقاد في ابتداء القرن السادس عشر في نفوذ الامام الغائب حتى أصبحت الشيعية على زمن الصفويين المذهب الرسمي في إيران . وهذا الانتظار المستمر لظهور الامام قد أدى إلى انشقاق فرق عديدة ، ففضلا عن الفرق الشيعية التي ظهرت كل إمام حول الامام الذي سيليه ، فقد برزت فرق أخرى كالشيخية والبابية والبهائية ، وهي ترجع بأصلها إلى خيبة الشيعة في عدم ظهور الإمام .