دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
197
عقيدة الشيعة
والأهم لحياة الإمام محمد التقى هو أن المأمون بقي يميل إلى التشيع حتى بعد أن أبدل الخضرة بالسواد . وقد فعل ذلك لضرورة سياسية ضد رغبته الشخصية . فإنه لم يكتف بتعيين الشيعة البارزين من الفرس في الوظائف المهمة بل أظهر عطفا شديدا نحو بيت الإمام الرضا المتوفى . فاختار أحد اخوته ليحج بالناس ، ولم تمض مدة طويلة حتى زوج ابنته أم الفضل إلى محمد التقى ابن علي الرضا ، ويقول اليعقوبي انه أمر له بألفي ألف درهم ، وقال : انى أحببت أن أكون جدا لمرء ولده رسول اللّه وعلي بن أبي طالب . وكان عمر محمد التقى ، ويلقب حينا بالجواد ، تسع سنين ( أو سبعا على قول آخرين ) عند وفاة أبيه . وكان بالمدينة آنئذ ، وكان صغر سنه سببا في شك كثير من الشيعة بإمامته ، فلما جاء موسم الحج ذهب عدد من رجالهم البارزين وعلمائهم من مختلف البلاد إلى الحج ، فلما رأوه زال الشك عن قلوبهم . ويروى الكليني أن المتولى سأله ثلاثين الف مسألة يمتحنه بها فأجاب عنها جميعا ودام ذلك ثلاثة أيام « 1 » . وأمه ليست أم جبيب بنت المأمون بل أم ولد مشكوكا في أصلها ، ويقول الكليني إنها نوبية واسمها سبيكة ، وقيل أيضا إن اسمها كان خيزران وهي رومية . وروى أنها كانت من أهل بيت مارية أم إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ويروى الشيعة قصة طريفة عن أول لقاء بين الخليفة المأمون ومحمد التقى وهو صبي . فيظهر انه جاء إلى بغداد بعد وفاة أبيه بمدة قصيرة « 3 » . وصادف أن خرج المأمون يوما إلى الصيد ومعه بزاته ، فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون ومحمد التقى واقف معهم وعمره إذ ذاك نحو 11 سنة . فلما أقبل الخليفة انصرف الصبيان هاربين ووقف محمد فلم يبرح
--> ( 1 ) خلاصة الاخبار ( الفصل 37 المعجزة 15 ) . ( 2 ) أصول الكافي للكليني ( ص 203 ) . ( 3 ) بحار الأنوار للمجلسي ( ج 10 ص 95 ) وخلاصة الاخبار ( الفصل 37 الممجزة 16 ) .