دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

198

عقيدة الشيعة

مكانه ، فنظر اليه المأمون ثم سأله ، يا غلام ، ما منعك من الانصراف ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لم يكن الطريق ضيقة فأوسعه لك بذهابي ولم يكن لي جريمة فاخشاها ، وظني بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له فوقفت . فاعجب المأمون كلامه وساق جواده إلى وجهته ، فلما بعد من العمارة أخذ بازيا فأرسله على دراجه فعاد وفي منقاره سمكة صغيرة ؛ فأخذها المأمون في يده فسأل الغلام وهو لا يزال في مكانه ما في يدي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، اللّه تعالى خلق بمشيئته في بحر قدرته سمكا صغارا يصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، وهم يأحذونها في أيديهم فيختبرون بها سلالة أهل النبوة . وجمع المأمون بعد ذلك بقليل مجلسا ليمتحن الامام ، ودام المجلس أياما عديدة ، وقد أجاب الامام على كل المسائل ، فاندهش الناس من ذلك . فزوجه ، المأمون بابنته وأمر له بمال كثير . ويروى أن الامام أطرق عند ذلك برأسه ومات بنو العباس غيظا وكمدا « 1 » وبذلك أظهر المأمون اهتمامه المستمر وعطفه على الشيعة . وجعل ابن الإمام الرضا المتوفى تحت رعايته ، وكان الامام الفتى يأتي قصر المأمون بين آن وآخر للدرس ومحادثة العلماء الذين يجتمعون هناك . غير أن من سوء الحظ أن الرواة قد أكدوا الاعجاز في ما قد بلغه من العلم ، بصرف النظر عن الحوادث التي قد تظهر دراسته . فمما يخيب الأمل مثلا أن نقرأ شهادة يحيى بن أكثم ، وهو من الناس الذين أرادوا امتحان الامام ، فسأله مسائل كثيرة قبل أن يعترف بإمامته ، فنجد أن كل ما ذكره هو أنه سأله : من الامام ؟ قال : أنا . قال : وما برهانك ؟ فتكلمت عصا محمد التقى وقالت ، ان صاحبي هذا هو امام العصر وحجة اللّه « 2 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ( ج 12 ص 92 ) وتذكرة الأئمة ( ص 155 ) . ( 2 ) خلاصة الاخبار ( الفصل 37 المعجزة 10 ) .