دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

146

عقيدة الشيعة

وتوحد جبروته ، فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم فقال اللّه عز من قائل : « أنت المختار المنتخب وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأموج الماء ، وأرفع السماء ، وأجعل الثواب والعقاب ، والجنة والنار ، وأنصب أهل بيتك للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل به عليهم دقيق ، ولا يغيب عنهم به خفى . واجعلهم حجتي على بريتي ، والمنبهين على قدرتى ووحدانيتى » ثم أخذ اللّه الشهادة عليهم بالربوبية والاخلاص بالوحدانية ، فقبل أخذ ما أخذ جل شأنه ببصائر الخلق انتخب محمدا وآله وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في آله ، تقديما لسنة العدل وليكون الاعذار متقدما . « ثم أخفى اللّه الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوالم وبسط الزمان وموج البحر وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء ، ثم استجابهما إلى الطاعة ، فأذعنتا بالاستجابة ، ثم أنشأ اللّه الملائكة من أنوار أبدعها وأرواح اخترعها . وقرن توحيده بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض . فلما خلق اللّه آدم أبان فضله للملائكة وأراهم ما خصه به من سابق العلم ، حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء الأشياء ، فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة سجد إليها الأبرار والروحانيون الأنوار . ثم نبه آدم على مستودعه ، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ان سماه إماما عند الملائكة ، فكان حظ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا . ولم يزل اللّه تعالى يخبأ النور تحت الزمان إلى أن وصل محمدا في ظاهر الفترات . فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرا وإعلانا ، واستدعى عليه السلام التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل . فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المقدم اهتدى إلى سيره ، واستبان واضح أمره . ومن لبسته الغفلة استحق السخط .