دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

135

عقيدة الشيعة

وكان مروان ، الخليفة الجديد لا يألو جهدا في العمل على اطفاء نار الثورة في اليمن والعراق . ووردت الأخبار في استيلاء أبى مسلم على خراسان جميعها وبقائه فيها وإرسال جيوشه نحو الغرب . وأراد مروان أن يقضى على رأس الفتنة بأخذ إبراهيم رئيس بنى العباس في الحميمة . فقيل إنه أمر به فخنق ، وقيل بل أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات « 1 » وكان لإبراهيم أخوان ، وهما أبو العباس وأبو جعفر ، فهربا إلى خراسان . وعادا بعد مدة قصيرة ومعهما جيوش أبى مسلم الظافرة ليتم على أيديهما النصر في الغرب فيصبحا الخليفتين ، الأول والثاني من خلفاء بنى العباس . ومهدت لهما السبل في الكوفة الدعوة التي قاما بها أكثر من اثنتي عشر سنة . فلما قدما بالجيش إلى الكوفة كان مسودا ، وهو اللون الذي اتخذه بنو العباس شعارا لهم ، وازدحم المسجد بالناس وكلهم يلبسون السواد وعلى رؤوسهم العمائم السود ويحملون الرايات السود . وتقدم أبو سلمة من أشد الدعاة حماسة في خراسان بالصلاة ، ثم ذكر ان أبا مسلم قد مكن المسلمين من رفع نير الأمويين عن أعناقهم ، وانه يعلن أن أبا العباس ، أخا إبراهيم القتيل ، هو خليفتهم وإمامهم الحق . ففرح الناس وبايعوا أبا العباس وأخذوا ينادون يا أهل خراسان ، يا لثارات إبراهيم ! وسار مروان نحو الكوفة في 000 ر 120 والتقى بجيش خراسان عند الزاب الاعلى ودامت معركة الزاب يومين ، وكان القتال شديدا . وتذكر الأخبار أن فرس مروان هربت بدونه ، فظن الناس أن مروان ، قد قتل ، فتفرق جيشه وانهزم . ولم يقتل مروان بل تمكن من النجاة والهرب ووراءه الطلب من مكان إلى آخر حتى ظفر به في كنيسة منعزلة على النيل فقتل ، وهو آخر خلفاء بنى أمية . وتمكن عبد الرحمن من الهروب إلى الأندلس والاستقلال بها . وعاد أبو العباس منتصرا وخطب في مسجد الكوفة واتخذها عاصمة له

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي طبعة هو تسما ( ج 2 ص 409 ) .