دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
136
عقيدة الشيعة
وسمى نفسه في هذه الخطبة بالسفاح ، فأظهر بذلك نيته في استئصال شأفة الأمويين . وكانت مذبحة الموصل مثالا ، لما كان في نيته ، فإنه ولى أخاه وضم اليه أربعة آلاف رجل من أهل خراسان ، فقدم الموصل يوم جمعة فقتل ثمانية عشر الف إنسان من صلب العرب ، ثم قتل عبيدهم ومواليهم حتى أفناهم . « 1 » وقضى مدة حكمه القصيرة التي لم تزد على أربع سنوات في القضاء على الثورات المتعددة وقتل كل من شك به . وتولى الخلافة بعده أبو جعفر المنصور الشهير ، وهو الذي بنى مدينة بغداد المدورة واتخذها عاصمة له ، وجعل لها أربعة أبواب ، وهي : باب الكوفة وهو تلقاء الكوفة . وباب البصرة وهو تلقاء البصرة ، وباب الشام وهو تلقاء الشام ، وباب خراسان وكان يسمى باب الدولة لاقبال الدولة العباسية من خراسان « 2 » . وكان المنصور شديد الحذر فأدى به ذلك إلى قتل أقدر رجال دولته ، ومنهم أبو مسلم الذي كان المنصور لا يطمئن اليه . فنسمع ان المنصور لما قدم خراسان زمن أخيه ، لم يبالغ أبو مسلم في بره وإكرامه ولم يظهر السرور التام بقدومه ، ولما انصرف من خراسان إلى أخيه قال له : لست بخليفة ما دام أبو مسلم حيا . « 3 » وكان المنصور يريد التغلب على أبى مسلم وإقناعه بالمجىء مع جيشه إلى العراق . ونزل المنصور مدينة بناها كسرى أنو شروان قرب المدائن وأرسل إلى أبى مسلم ، وكان قريبا منه ، ان يوافيه إليها ليناظره في أمور لم يحتملها الكتاب . فجاءه وامر المنصور حاجبه إذا دخل أبو مسلم أن يأخذ عنه سيفه . فغضب أبو مسلم من هذه المعاملة وأعطى سيفه ، ودخل على أبى جعفر وهو
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي طبعة هو تسما ج ( 2 ص 429 ) ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ( ج 6 ص 171 ) ( 3 ) الدينوري طبعة Yuirgass ص 373