دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
109
عقيدة الشيعة
البقعة المقدسة . ويتشابهان تشابها عظيما فلكل منهما منائر وبرج ساعة وطارمة وصحن وايوانات وحجر كالتي في الخانات . وبناءان مركزيان بنفس الحجم والشكل تقريبا وفسحة حول القبر للطواف . الا ان هناك فروقا ظاهرة يلاحظها الناظر لأول وهلة . فالمشهد الذي في مقدم الصورة له ثلاث منائر بدلا من اثنتين . وهذا مشهد الحسين الذي تتلالأ فيه قبته المغشاة بالذهب إذا طلعت عليها الشمس . اما المشهد الذي في مؤخر الصورة فهو للعباس أخي الحسين من أبيه ، وقبته مغطاة بالكاشانى الأخضر ولها منظر رائع امام السماء الصافية كأنها سلحفاة هائلة الخلقة إذا نظرتها تحت الغمام . ويقال إن العباس هذا أبدى شجاعة نادرة في المعركة ، وقد نشأت الروايات في خطر اليمين الكاذبة عند قبره . وهو كما أخبرني صديق شيعي ليس بامام تنتظر منه الرحمة بل من أصدق الرجال وأشجعهم . ولكي ندرك أهمية هذين المشهدين نقرأ ما كابده الحسين في نهايته مع أصحابه . وإذا تتبعنا ما كتبه الدينوري ( 895 م ) « 1 » وهو من أقدم المؤرخين الذين لهم ميول شيعية وأحسنهم ، نرى ان أصحاب الحسين لم يزالوا يقاتلون ويقتلون حتى لم يبق معه إلا أهل بيته . فكان أول من تقدم منهم فقاتل علي بن الحسين وهو على الأكبر فلم يزل يقاتل حتى قتل وقد طعن فصرع وأخذته السيوف فقتل ثم قتل بعده ستة آخرون الواحد بعد الآخر بينهم عبد اللّه بن مسلم والقاسم وأبو بكر ابنا الحسن . ويقال إن العباس بن علي لما رأى ذلك قال لاخوته عبد اللّه وجعفر وعثمان « تقدموا - بنفسي أنتم - فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه » فتقدموا جميعا فصاروا أمام الحسين يقونه بوجوههم ونحورهم . فقتل عبد اللّه وجعفر
--> ( 1 ) الاخبار الطوال للدينوري ص 268 وتاريخ اليعقوبي طبعة هو تسما ج 2 ص 253 و 289 و Das Heiligtum al Hus ? ins zu kerbala تالف أ . نولدكه ( برلين 1909 )