غسان فوزى طه
67
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
خلاصة : استنادا إلى ما ورد آنفا ، فإن العمل الحزبي وفق المفهوم الذي تم تحديده ، استند في نشأته وتطوره إلى جملة من العوامل التي تنوعت فيما بينها ، فطالت تأثيراتها منطقة بعلبك - الهرمل . ولكن هذه التأثيرات اختلفت حدتها بحسب هذه المراحل ، فهي في المرحلة التي سبقت نهاية الدولة العثمانية ، كانت أقل شدة ، بحيث لم تشهد المنطقة سوى انخراط مجموعة من الحيادرة الذين انضووا في الجمعيات المطالبة بالإصلاح ، أو بالاستقلال عن الدولة العثمانية ، دون غيرهم من الوحدات القرابية . أما في المرحلة التي أعقبتها أي في مراحل الانتداب ثم الاستقلال ، فقد تميّزت الحرب الأهلية باندثار الجمعيات والتنظيمات السابقة ليحل محلها عدد من الأحزاب ذات المنطلقات القومية والاشتراكية ، برزت بشكل متواضع خلال الانتداب ، ثم لتشهد تطورا وتوسعا في مرحلة الاستقلال ، ولتعرف أوج ازدهارها في الحرب الأهلية عام 1975 . فخلال مرحلة الانتداب ، لم يكن قد دخل إلى المنطقة سوى حزبين هما الشيوعي اللبناني ، والحزب السوري القومي الاجتماعي ، اللذان نجحا إلى حد ما باستقطاب بعض الأفراد من الوحدات القرابية من غير الحيادرة ، وقد نشط هؤلاء الأفراد داخل صفوفهما وتبوؤوا مواقع تنظيمية ريادية ، لكن دون أن يمتد نشاطهما إلى عدد كبير من أبناء الوحدات القرابية . في المرحلة التي أعقبت فجر الاستقلال ، استمر هذان الحزبان بنشاطهما ، إلى جانب مجموعة من الأحزاب التي راحت تنشط في الساحة . فبرز فيها عدد من أفراد العائلات الذين تسلم بعضهم مقاعد تنظيمية بارزة . ففي الحزب السوري القومي الاجتماعي برزت عائلة نزهة ، عبد الساتر وياغي بشكل أساسي . وبرز من بين العشائر أفراد من عشيرة دندش وعلّو ، وقوي الحزب التقدمي الاشتراكي لدى عائلة ياغي ، دون أن يفلح بالامتداد إلى منطقة العشائر . وفي حزب البعث العربي الاشتراكي برز زيد حيدر كعضو مؤسس ، ثم امتد الحزب إلى عائلة قانصو ، ورعد والمصري ، فبرز منها عدد من القياديين على غرار عاصم قانصو ، وبسام رعد ، وعلي المصري دون أن يبرز فيه أعضاء قياديون من العشائر . ومع نشأة التنظيمات الناصرية ، نشطت هذه التنظيمات فامتدت إلى مجموعة من العائلات الجديدة كعائلة الطفيلي بشكل أساسي ، حيث برز بينها قاسم الطفيلي ، ثم عائلات بيان ، صلح ،