غسان فوزى طه

21

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

تربطهم رابطة دموية واجتماعية مشتركة ، بينما يعرّفها وستر مارك بأنها تجمع طبيعي بين أشخاص تربطهم روابط الدم فألفوا وحدة مادية ومعنوية تعتبر أصغر الوحدات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع الإنساني « 1 » . يعود الاختلاف في مقاربة مصطلحات القرابة بين الأنتربولوجيين لاختلاف نماذج التنظيم الاجتماعي ، وليس لصفة كونية يتمتع بها العقل البشري في تصنيف الأفراد المرتبطين بروابط النسب ، ويمكن أن يتميز استخدام المصطلحات القرابية في لبنان بالاستناد إلى معايير أخرى . فهناك العديد من الدراسات التي عمدت إلى مقاربة موضوع العشيرة والعائلة بالرجوع إلى تشكلها البنائي ودورها الوظيفي ، ومن بينها الدراسة التي وضعها الدكتور أحمد بيضون محاولا فيها التمييز بين العشيرة والعائلة ، متجاوزا فيها معيار العدد واشتراط الوحدة المكانية ، إلى مؤسسة « المشيخة » وإلى شبكة التضامن اللتين تشكلان الفارق بينهما . فلقد ورد عنده : قد تكون العشيرة منتشرة بين عدة قرى ، إلا أن ضخامة الحجم ليست وحدها معيارا للتمييز القطبي بين العشيرة والعائلة الموسعة ، لأن حجم العشيرة قد يضمر بفعل عوامل مختلفة مع بقاء اعتدادها بالانتساب إلى جماعة أصلية وفيرة العدد . وقد تكبر العائلة وتنتشر فلا تتحول من جراء ذلك إلى عشيرة . الفارق الأهم هو في مؤسسة « المشيخة » التي تتولى شؤون العشيرة ، وفي منظومة من العادات ما بين أفراد العشيرة وغيرهم ، ويؤول هذا إلى التضامن وإلى ضعف استقلال الأفراد في العشائر . أما في العائلات ، فتنتظم كل منها حول « وجهائها » وتلتزم قدرا من التضامن المؤسس على أعراف وتقاليد ، وهي في كل ذلك صورة باهتة مختصرة بعض الشيء للعشيرة التي تبدو وكأنها مثل العائلة الأعلى « 2 » . خلاصة القول : إن هذا التحديد الذي أورده الدكتور بيضون ، ولكونه حصيلة مقاربة أنتربولوجية لموضوع القرابة في المجتمع اللبناني ، يمكن الاستناد إليه في اختبار مطابقته للتصنيف القرابي في منطقة بعلبك - الهرمل ، على ضوء ما استقرت عليه دوائر القرابة خلال سياقات تطورها في المراحل التاريخية المختلفة . 2 . مراحل التشكّل القرابي : 2 - 1 أصل السكان : لا يخفى أن الوصول إلى التحديد الفعلي للتشكّل العائلي لمنطقة بعلبك - الهرمل يتطلب البحث

--> ( 1 ) . 893 p , 7691 , kroy weN , yteicoS namuH , ylsekneK sivaD ( 2 ) د . أحمد بيضون ، قراءة في شبكات التضامن التقليدي في المجتمع اللبناني ، مجلة النور ، عدد 58 ، آذار 1996 ، ص 46 .