غسان فوزى طه

20

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

تمهيد : تقع منطقة بعلبك الهرمل في الناحية الشمالية من منطقة البقاع . وهي تتألف من طرفي السلسلتين الشرقية والغربية من هذه الناحية وبينهما السهل . سكنتها مجموعات مختلفة من الطوائف حيث المسلمون ، سنة وشيعة ، والمسيحيون ، موارنة وروم كاثوليك وأرثوذكس ، مع أرجحية للوجود الشيعي . ينقسم الوجود الشيعي إلى وحدات قرابية اتخذت شكلين قرابيين هما ، العائلات والعشائر التي وفدت إليها في مراحل وظروف مختلفة . وما يهمنا في هذا الفصل هو التعرف على طبيعة هذه الوحدات وانتشارها وتبيان الظروف التاريخية والموضوعية التي أحاطت بمجيئها إلى المنطقة ، على أن يتم أولا الكشف عن الفارق في مسمياتها القرابية بالاستناد إلى نتاجات الأنتربولوجيا وبعض الباحثين في هذا الميدان ، فضلا عن وصف أبناء العائلة والعشيرة لأنفسهم كونهم منتمين إلى إحدى هاتين الدائرتين القرابيتين ، وعلى أن يلي ذلك ، الإطلالة على مراحل التشكل العائلي والعشائري والتوزع والانتشار الجغرافي ، ليصار بعدها إلى رسم لوحة النسب لكل منهما وكيفية انتظامهما من الناحية السياسية والاجتماعية ، لما لذلك من أهمية في ترشيد سياقات التحليل في الفصول اللاحقة . 1 . تعريفات قبل محاولة الولوج إلى رصد سياقات التشكل العشائري والعائلي ، يجدر بنا الوقوف عند المعاني التي يتضمنها مفهوما العشيرة والعائلة ، بكونهما اصطلاحين يقعان داخل دائرة القرابة . ولعل أكثر العلوم التي اهتمت بإجراء التصنيفات القرابية هي الأنتربولوجيا . إلا أن الأنتربولوجيين اختلفوا في تحديد بعض التعريفات مما جعلها تتداخل مع غيرها من دوائر القرابة الأخرى . ففي ميدان العشيرة ، يبدو أن أحدث تلك التعريفات وأكثرها انتشارا هو تعريف العلّامة « ميردوك » ؛ ويتلخص هذا التعريف في أن العشيرة جماعة تتميز بقيامها على أساس تسلسل قرابي واحد من جانب الأب - أي أبوي - ، أو من جانب الأم . وتتميز بتوفّر وحدة مكانية لأفراد العشيرة ، أي أن يعيش أفرادها في مكان واحد . وهناك شرط ثالث يتمثل في وجود تماسك اجتماعي قوي بين أفراد العشيرة « 1 » . أما في ميدان العائلة ، فيرى البرفسور كنكزلي : العائلة هي عبارة عن تجمع من الأفراد الذين

--> ( 1 ) د . عاطف وصفي ، الأنتربولوجيا الاجتماعية ، ط 3 ، دار النهضة العربية ، بيروت 1981 ، ص 907 .