صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

99

حركة الإصلاح الشيعي

ركب 98 السفينة من بيروت إلى الإسكندرون ، ومنها إلى حلب سيرا على الأقدام أو ركوبا على الدواب ؛ ثم تبع الفرات إلى المدن المقدسة . وكانت مدة هذه الرحلة شهرا . وقد افتتحت سنة 1907 طريق جديدة للسيارات ، تصل حلب ببغداد مما جعل مدة الرحلة بين المدينتين ستة أيام « 109 » . فأصبح الوصول إلى المدن المقدسة أيسر ، أكان ذلك للإقامة والدرس فيها أم للقيام بالزيارة . وبإمكان القارئ أن يرجع إلى الخارطة رقم 3 « موقع جبل عامل من الشرق الأوسط » ، لكي يقدر المسافات ويرى مواقع البلدان . وكان في إمكان الطلاب أن يختاروا بين الإقامة في الكاظمية أو في سامراء أو في كربلاء وكان فيها مدارس دينية يدرّس فيها مجتهدون . وقد أقام عبد الحسين شرف الدين في سامراء تبعا لنصيحة خاليه حسن الصدر ( 1856 - 1935 ) وإسماعيل الصدر ( 1842 - 1920 ) ؛ وهما عالمان درسا على محمد حسن الشيرازي ( ت 1895 ) « 110 » . إلا أن أغلب الطلاب كانوا يذهبون إلى النجف ؛ وفيه مشهد علي . وهو الذي يقول فيه الحديث النبوي : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ؛ فتراب النجف مقدس . أضف إلى ذلك أن المجتهدين الكبار كانوا يقيمون في النجف وفيه كانوا يدرّسون ؛ من عرب وفرس على وجه الخصوص ، وكانوا يقومون بإرشاد الشيعة جميعا في دينهم . وكان الطلاب يتوافدون إلى النجف من كل البلاد ليتبعوا دروسهم ويشاركوا في مجالسهم ويتدربوا تحت إشرافهم على الاجتهاد . وكان لبعضهم من الشهرة ما كان يدفع الطلاب إلى متابعة الدراسة لديهم . ويروي عبد الحسين شرف الدين أن « شيخ الشريعة » الأصفهاني ( 1849 - 1920 ) وعبد الله المازنداراني ( 1840 - 1912 ) كان لكل منهما حلقة من أكثر من مائتي طالب . إلا أن الرقم القياسي كان للملّا محمد كاظم الخراساني المعروف ب « الآهوند » ( ت - 1911 ) ، وكان يدرّس ، أثناء إقامة عبد الحسين شرف الدين في النجف ، في أكثر من ثلاثمائة طالب ؛ وكان في هذه الأثناء منشغلا بتحرير الكفاية « 111 » . وقد بلغت شهرته بعد ذلك شأوا أوصل عدد جمهور مستمعيه من طلاب ومجتهدين إلى ألف ومائتين « 112 » . ولئن كان الطلاب يختارون دروسهم وشيوخهم ، فإن الشيوخ كانوا هم أيضا يختارون طلابهم ويغرون منهم من كانوا يتوسمون فيه الخير . وهذا ما كان من أمر الشيخ محمد طه نجف ؛ فقد استدعى الشيخ موسى شرارة لينضم إلى دائرة طلابه ؛ وهكذا كان ؛ ولم يعتم الشيخ موسى أن أصبح معروفا بعلمه في أوساط رجال الدين « 113 » . وكان العامليون متى وصلوا إلى النجف ، يستأجرون غرفا أو يقيمون عند أقاربهم أو يلجأون إلى

--> ( 109 ) . ) 7091 . tco ( 972 - 872 / III / MMR ( 110 ) . أنظر بغية ، المجلد الثاني ص 66 ونقباء البشر المجلد الأول ص 445 - 447 . ( 111 ) . المرجع السابق ص 72 - 75 . ( 112 ) . أنظر ، علي البهادلي ، النجف ، جامعتها ودورها القيادي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت 1989 م ص 61 . ( 113 ) . أنظر ، حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل ، ص 404 .