صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
100
حركة الإصلاح الشيعي
المدارس الكثيرة في المدينة ؛ وكانت أقرب إلى أماكن الإقامة والدراسة أي إلى المدرسة الداخلية منها إلى المدرسة بمعناها المتعارف عليه عامة « 114 » . وكانت بعض الدروس تقام في المدرسة ؛ أما الباقي فكان يقام إمّا عند الشيخ في بيته ، أو في الحضرة عند مشهد علي ، في الصحن أو تحت الأقواس أو في إحدى الغرف المخصصة لذلك ؛ أو في المساجد . وكانت أماكن الدروس ومواقيتها تحدد بصورة حرّة ، وذلك باتفاق بين الشيخ وحلقة طلابه . وكان هؤلاء يأتون مجلسه فيتحلقون حوله ركوعا مستمعين إلى درسه الذي كان يدوم بين نصف الساعة والساعة . ثم ينصرفون إلى درس آخر ويقرأون ما عليهم من دروس ويناقشون بها زملاءهم ، ويحضّرون ما سيأتي منها ، ثم يقومون ، بدورهم ، بتدريس تلامذتهم ممن كانوا في مرحلة المقدمات ، ثم كانوا ينهون أمسياتهم في مجلس فلان أو فلان من شيوخهم ؛ ثم ينهضون عند الفجر من اليوم الآتي . . . وبالاختصار ؛ فإن الأيام كانت مليئة بالنشاط لمن كان يرغب في الدرس ؛ ولكنها لم تكن تخلو من أوقات الفراغ والراحة « 115 » . وأما من كان عازفا عن الدرس فلم يكن يلزمه به شيء ، لأن الدروس لم تكن إلزامية ولم يكن لها امتحان يجيز نهايتها . سبيل الاجتهاد إلا أن الأفراد الجيدون كانوا يظهرون من الجمع ، وكان يلاحظهم الطلاب والمشايخ . وكانت نهاية السطوح في النجف تختتم بقراءة كبرى الكتب في الفقه والأصول ؛ وكان أهمها في الفقه الاستدلالي : المكاسب لمرتضى الأنصاري ( ت - 1864 ) وفي الفقه ، العروة الوثقى لمحمد كاظم اليزدي ( ت - 1919 ) ؛ وفي أصول الفقه ، كفاية الأصول لمحمد كاظم الخراساني . وكان الطالب الذي درس هذه الكتب وتمثلها يعدّ مستواه رفيعا في هذه المواضيع « 116 » . وكان بإمكانه بعدها أن يبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة من دراسته المسماة بالخارج ؛ ( أي خارج الكتب ) وذلك أن هذه المرحلة كانت تدور رحاها من غير اللجوء إلى الكتب ، وكان فيها للمجلين من طلابها والمنتخبين منهم فرصة لإثبات كامل قدرتهم في المعرفة وبراعتهم فيها . وكان يعطي هذه الدروس أكبر المجتهدين الذين كان طلابهم يدرسون آثارهم ، والمؤمنون
--> ( 114 ) . للاستزادة في هذا الموضوع أنظر 371 . p , » fa ? gaN ? a riovas ud et ? euq aL « , nivreM anirbaS ( 115 ) . كانت العطلة الأسبوعية يومي الخميس والجمعة . وأما العطل السنوية فكانت تتبع روزنامة الأعياد الدينية ، وكانت طيلة شهر رمضان وأجزاء من أشهر محرم ورجب وشعبان . ( 116 ) . كانت هذه الكتب هي الأكثر شيوعا إلا أنها لم تكن الوحيدة ؛ فقد درس محسن الأمين وكذلك عبد الحسين شرف الدين على الشيخ أقا رضا الهمذاني ( ت - 1905 ؟ ) في كتابه مصباح الفقيه الذي كان قد أنهاه في تلك الفترة . أنظر سيرته ص 194 وبغية الراغبين ص 73 - 74 . كذلك فإنه قد أقيمت على العروة الوثقى وعلى الكفاية في ما بعد ، شروح كثيرة .