صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
94
حركة الإصلاح الشيعي
طرائق متينة في التفكير . وكانت هذه المادة تدرّس في عدة كتب : الحاشية التي كتبها ملّا عبد الله الزنجاني على تحديث المنطق والكلام لسعد الدين التفتزاني ؛ والإيساغوجي ، وهو اقتباس من eugogasI ل « پورفيريوس » ، وضعه أثير الدين الأبهري ( ت . 1264 ) وشرحه شمس الدين الفناري ( ت . 1470 م ) ؛ والشمسية لنجم الدين الكاتبي ( ت . 1276 ) وشرح الشمسية لقطب الدين الرازي ( ت . 1364 ) ؛ ومطالع الأنوار في المنطق ، لسراج الدين الأرموي ( ت . 1283 ) وشرحه للرازي إياه . وكان التلامذة يمضون شهورا طويلة في حفظ هذه الكتب . ويروي محسن الأمين ، أنهم كانوا يقضون ثلاثة أشهر في حفظ الآجرّومية وستة أشهر في قراءة شرح القطر والتصريف وتسعة أشهر في دراسة قسم من المغني ، وسنة في فهم المطوّل وحاشية التهذيب وشرح الشمسية وغيرها « 90 » . وكان عليهم من وجهة نظرية ، ألا ينتقلوا في المادة الواحدة من كتاب إلى آخر إلا بعد أن يختموا الأول ؛ وذلك لتمثل المعلومات التي تسمح لهم بمتابعة التقدم . وكان عليهم أن يلجوا سن المراهقة ، مرحلة تلو الأخرى ، وقد اكتسبوا الأدوات اللازمة للبدء بدراسة الفقه ، وهو الشرع ، وأصول الفقه ، وهو المصدر الأساس لهذا الشرع . وهذا « الاختصاص » الأخير هو الذي كان يعطي الطلاب إمكانية أن يصبحوا رجال دين وأن يقوموا بمهام دينية . وقد بيّن الموظفان في الدولة العثمانية ؛ محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي « 91 » ، أن الدراسة عند الشيعة كانت تتم بكاملها على أيدي المجتهدين الذين كانوا يدرّسون في المدارس حيث كان الطلاب يقضون فيها مرحلة المراهقة ثم ينتقلون إلى مرحلة الفقيه ، قبل أن ينهوا دراستهم في العراق فيصبحون ، بدورهم ، من المجتهدين . ويشير الموظفان بأن الفتيان والفقهاء والمجتهدين كانوا يتزيّون بالزي الديني . وإذا كانت العلوم الشرعية تشكل الممرّ الضروري للذين يؤهلون أنفسهم للدخول في جماعة رجال الدين ، فإنها لم تكن تنفي وجود المواد الأخرى ؛ وأولها الأدب العربي شعرا ونثرا ؛ فكانت دواوين الشعراء الكبار تحفظ غيبا وذلك بهدف إتقان اللغة القديمة ، لغة المؤلفات القديمة من جهة وبهدف إتقان هذا الفن من جهة أخرى . وكان عبد الحسين شرف الدين يحفظ كل يوم بيتين من حماسة أبي تمام ( ت . 845 ) ، أو من ديوان آخر ؛ فكان يلقيها على مسامع أبيه ويشرحها له بعد أن يكون قد بحث عن المفردات الصعبة في المعجم « 92 » . وكان إتمام ثقافة الطالب يكون في الفلسفة
--> ( 90 ) . أنظر خطط جبل عامل ، ص 191 . ( 91 ) . محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي ، ولاية بيروت ، الجزء الأول ص 293 . ( 92 ) . أنظر : بغية الراغبين ، المجلد الثاني ص 64 . وهذا مقطع من مذكرات عبد الحسين شرف الدين ، وكانت قد نشرت للمرة الأولى تحت عنوان : « صفحات من حياتي » في مجلة المعهد في صور بين سنتي 1945 و 1949 . ثم نشرت في العرفان سنة 1957 بمناسبة وفاة صاحبها وقد لحقت بها بعض الإضافات . ثم كان آخر نشر لها في الكتاب الذي لم ينهه عبد الحسين شرف الدين وأتمه ابنه عبد الله : بغية الراغبين في سلسة آل شرف الدين المجلد الثاني ص 63 - 254 .