صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

88

حركة الإصلاح الشيعي

صلات أخرى بأسر علماء من غير العامليين ، ولا سيما الأسر العراقية . وذلك أقرب للمنطق إذ كان رجال الدين يقضون عشرة أعوام بل خمسة عشر عاما بل عشرين عاما في بعض الأحيان في مدن العراق المقدسة ولا سيما النجف ، يدرسون فيها العلوم الدينية ، ثم يدرّسونها بدورهم . وكانوا في كثير من الأحيان يتخذون فيها زوجات لهم ويؤسسون أسرا قبل أن يعودوا إلى جبل عامل ؛ محيين بذلك أواصر قديمة أو منشئين أواصر جديدة . ولا تتوفر ، في هذا الشأن أيضا ، الاحصائيات ، بل إنه من المستحيل إقامتها : فالمؤشرات على هذا الموضوع تلتقط التقاطا من هنا وهناك أكان ذلك في النصوص أم في المقابلات . وكان زواج العالم بابنة شيخه يعدّ زواجا مثاليا بحق . لأن في ذلك مضاعفة لإمكان وراثة الشيخ في مقامه في موازاة وراثته في علمه . وكان الزواج من بنات أسر العلماء النجفيين واردا أيضا ؛ فهذا موسى عز الدين ، على سبيل المثال ، قد ولد في النجف عام 1892 - 1893 ( 1310 ه ) من أم عراقية نجفية من آل محبوبة وهي أسرة فيها كثير من العلماء والأتقياء « 66 » . ولا بأس بالتذكير هنا أن آل شرف الدين بخاصة كانوا قريبين من أسر العلماء العرب في العراق « 67 » ، ولا سيما آل الصدر منهم ، كما وأينا سابقا ، وآل ياسين وكانوا هم أيضا حلفاء آل الصدر . فقد تزوج يوسف شرف الدين ( 1845 - 1916 ) ، وهو يدرس في النجف بإحدى بنات هادي الصدر الكاظمي ؛ وقد ولد من هذا الزواج عبد الحسين شرف الدين أحد الوجوه البارزة بين علماء جبل عامل في أثناء الانتداب الفرنسي ؛ وقد نشأ في النجف ، ثم عاش في جبل عامل بعد عودة أبيه إليه بانتهاء دراسته ، ثم عاد فدرس في هذه المدينة المقدسة ؛ حيث كان في حمى أخواله آل الصدر ، ولا سيما منهم حسن ( 1865 - 1935 ) ، وكان مجتهدا كبيرا ومؤلفا غزير الانتاج « 68 » . وفي سنة 1937 ، يوم قام بزيارة العتبات المقدسة في العراق ، فقد أقام في النجف عند قريبه الشيخ محمد رضا آل ياسين « 69 » . . . ممّا يدل على ما كان لبعض العلماء العامليين من صلات خاصة مميزة بعلماء المدن المقدسة في العراق ، فقد كانت أوطانهم الثانية إلى حد ما . أما العلماء الآخرون فكانت هذه المدن تشكل لهم أفقا منتظرا ومكانا يسبرون غوره ؛ أكان ذلك في رصد آراء كبار المجتهدين فيه أم في السعي إلى طلب العلم ثم ، بعد ذلك ، في العودة إليه للزيارة .

--> ( 66 ) . موسى عز الدين ، التذكرة في الأدب والعلوم والاجتماع ، مطبعة الاتقان ، بيروت 1957 ، ص 122 - 123 . ( 67 ) . والتحديد يستحق الذكر ، لأن الكثيرين من العلماء الذين أقاموا ودرّسوا في مدن العراق المقدسة ، كانوا من الفرس أنظر حول هذا الموضوع 22 , ITOMEC , etinnus tat ? E nu ? a ecaf etiihc esueigiler etil ? e enU . karI'd sneinarI « , draziuL . J - . P 091 - 361 . p , ) 6991 . c ? ed - . liuj ( ( 68 ) . ألّف أكثر من ستين كتابا منها : الشيعة وفنون الإسلام وتكملة أمل الآمل وهو كتاب في الرجال للحر العاملي . أنظر آغا بزرك الطهراني ، نقباء البشر ، المجلد الأول ، ص 445 - 449 . ( 69 ) . أنظر ، نقباء البشر ، المجلد الثالث ، ص 1084 .