صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

89

حركة الإصلاح الشيعي

III - طلب العلم كان البدء بطلب العلم يتم في سن مبكرة ، بين الخامسة والسابعة « 70 » ، وذلك بتعلم القرآن ، فكان على المتعلم أن يحفظ القرآن غيبا ، جزءا بعد جزء ، إما في المنزل على أحد الوالدين أو في الكتّاب ؛ أي في غرفة من غرف البيت الذي يقطنه الشيخ ، مخصصة للدرس ؛ أو حتى في الهواء الطلق : فقد كانت الدروس تعطى في خربة سلم ، مثلا ، تحت سنديانة قديمة « 71 » . وكان في كل قرية كتّاب يقوم عليه شيخ . . . أو امرأة تسمّى الشيخة أو الملّا « 72 » ؛ على أنه متى اجتيزت هذه المرحلة ، فإن طلب العلم كان يتم في عالم الذكور على نحو شامل . وكان الشيوخ يأخذون أجرهم من التلامذة الذين يتابعون دروسهم ؛ كلّ يأتي بحصة معلومة بحسب إمكاناته ؛ مبلغ متفق عليه يكون أغلبه عطايا عينية : خبز وشاي وسكر وبيض وتين يابس وتبغ وحطب . ولم يكن شيوخ الكتّاب ينتسبون بالضرورة إلى أسر العلماء « 73 » ، وكانت معارفهم في أكثر الأحيان محدودة ، لذلك كانوا يكتفون بتعليم القرآن ، والقراءة والخط والإنشاء والقليل من الحساب ؛ وهم في ذلك أقرب إلى مستوى قرّاء سيرة الحسين في مجالس التعزية التي تقام في ذكرى هذا الإمام . وكان شيوخ الكتّاب ، هم وقرّاء سيرة الحسين يمثلون الإسلام في الحياة اليومية ؛ إلا أن القرّاء كانوا مرتبطين ارتباطا وثيقا بأيام الاحتفالات عند الشيعة ، وكانت مجالسهم قابلة لفهم السامعين بجميع مستوياتهم ، ولعل باستطاعتنا أن نقدّر أنه في بعض الأحيان ، يكون الشيخ هو القارئ أيضا ، وذلك في بعض القرى القليلة السكان . وكان شيخ الكتّاب في صور ، قبل الحرب الكبرى ، ينبري إلى المنبر الحسيني بعد الدرس ، في الوقت الذي كانت مدرسة أخرى تفتح أبوابها « 74 » ، وهي مدرسة الشيخ إبراهيم بارود الذي أسس في قصبة صور مدرسة قرآنية بعد عودته من مصر . وما عتّم هذا الشيخ أن صار مشهورا يرغبه الأولاد لسمعته بعدم ضربهم . . . وقد وصفه

--> ( 70 ) . كان لهذا اعتبار ، ولو أنه كان لاحقا : ففي تراجم الرجال ، أكانت ذاتية أم غير ذاتية ، كان صغر السن في بدء الدراسة يعدّ ذا قيمة أو كان كما لو أنه من علامات التفوق الآتي . ويروي موسى عز الدين ، على سبيل المثال ، أنه لم يقبل في الكتّاب إلا بعد أخذ وردّ ، لأنه كان في الخامسة من عمره . ولم يمنعه ذلك من حفظ القرآن في خمسة أشهر . أنظر : التذكرة ، ص 153 . ( 71 ) . أنظر MAEHC ud troppar , ) meleS tebrihK ( dus - nabiL ud egalliv nu'd eihpargonoM , enidderuoN taduoaJ 61 . p , 5691 . v ? ef , 3404 ? n ( 72 ) . بحسب ما يقول حسن قبيسي ، نقلا عن حسين شرف الدين ، فان نسبة النساء المدرّسات في المدارس القرآنية كانت أكبر مما قد يظن . فقد كان في مدينة صور بين سنتي 1900 م و 1950 ، 17 كتّابا ، ستة منهم يقوم عليها شيوخ وأحد عشر منها تقوم عليها نساء . أنظر : حسن قبيسي ، تطور مدينة صور الاجتماعي ، ص 69 . ( 73 ) . تعطينا الدراسة السابقة حول مدارس صور ، لوائح بأسماء شيوخ الكتّاب ، فمن خمسة قيّمين على المدارس بين سنتي 1890 و 1940 ، اثنان ينتسبان إلى أسرتين علميتين وهما : حسين عز الدين وعبد الرسول شرارة . ومن النساء التسع القائمات على المدارس بين سنتي 1910 و 1930 ، واحدة كانت من أسرة علمية هي أم العلا إبراهيم ، ابنة السيد محمد إبراهيم . أنظر المرجع السابق ص 69 - 70 . ( 74 ) . جعفر شرف الدين ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، الجزء الثاني ص 39 .