صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

82

حركة الإصلاح الشيعي

تظهر في الخارطة رقم 2 ، مواقع أسر العلماء . إلا أنها لا تظهر جميعا فيها ، لأن هذه الخارطة لا تظهر إلا الأسر التي مثلت دورا مهما في المرحلة التي ندرس . على أنه لا بد من الملاحظة أن الكثير من هذه الأسر ما زالت تزوّد الطائفة الشيعية برجال دين من المرتبة الأولى ، إلى يومنا هذا ، وذلك على الرغم من تجدد جماعة رجال الدين عند الشيعة في الربع الأخير من القرن العشرين « 38 » . أما فيما يتعلق بتحركات رجال الدين هؤلاء ، فإن الخارطة تظهر أن معظم من تابعنا مسيرتهم قد بقوا في القرى التي كانت تسكنها أسرهم أو في قرية قريبة منها - أو أنهم رجعوا إليها بعد أن أتموا طلبهم للعلم - وقد استقطبت المدن بعض هؤلاء العلماء ، حيث استطاعوا أن يوسعوا سلطتهم الروحية : فهذا عبد الحسين شرف الدين يستقر في صور ، وما زالت ذريته فيها ، وهذا عبد الحسين صادق يترك الطيبة ويستقر في النبطية فتصبح مقر أسرته . أما محسن الأمين الذي ذهب إلى دمشق ، فقد بقيت أسرته في جبل عامل ، ما خلا أولاده « 39 » . وقد اكتسبت هذه الأسر الكبرى من رجال الدين مكانتها من أنسابها ، فكانت الأنساب تثبّت جماعة العلماء وتحدد معالمهم وتقيم التراتب فيما بينهم داخل الجماعة نفسها . والحق أن شرعية علماء الدين هؤلاء كانت قائمة على نموذجين من الانتساب كانا يربطانهم بأصول التشيع أي بالأئمة ومنهم بالنبي « 40 » . الأول كان انتسابا روحيا ، فبالعودة في سلسلة العلماء من التلميذ إلى الشيخ نصل إلى الأئمة ، وهو أمر واضح في الإجازات التي تعطى لرجال الدين - وسوف نرى ذلك حين نتطرق إلى دراسة العلماء . والثاني كان انتسابا نسبيا محضا . فلم يكن السادة يعتمرون العمامة المميزة لهم كما وصفناها سابقا فحسب ، بل إن الصلة التي كانت تربطهم بالأئمة كانت تظهر في نسبتهم الواردة في أسمائهم : وهي الحسيني لمن كان من ذرية الحسين ، الإمام الثالث ، والحسني لمن كان من ذرية الحسن ، الإمام الثاني « 41 » ، والموسوي لمن كان من ذرية موسى الكاظم ، الإمام السابع . ويكون الثلاثة بالضرورة علويين ، من أبناء علي ، ويلقبون بالسادة ، إلا أن هذا اللقب لم يكن يظهر صراحة في لفظ هويتهم ، وفي المقابل فإن النساء منهم كنّ يدعين بلفظ العلوية . وكان نسب السادة معروفا بين جماعة العلماء ولو أنه كان ، في بعض الحالات ، موضوع

--> ( 38 ) . ومثال ذلك : محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، محمد حسين فضل الله المرشد الروحي السابق لحزب الله ، علي مكي مرجع الشيعة في سوريا ، محمد حسن الأمين قاضي صيدا وغيرهم كثر . ( 39 ) . على أي حال ، فإنه لم يبق اليوم من آل الأمين أحد في سوريا ، ويقيم حسن الأمين آخر أبناء محسن الأمين الأحياء ، في بيروت . ولقد خلف محسنا الأمين في مرجعية الشيعة في الشام حسين مكي ثم ابنه علي . ( 40 ) . إن انتساب الأئمة إلى النبي انتساب مباشر يعرفه المؤمنون . فالأئمة من ذرية محمد من ابنته فاطمة . وهم كذلك ورثته الروحيون عبر صهره علي الذي أورثهم العلم والسلطة معا إرثه عن النبي . أنظر حول هذا الموضوع : ilA dammahoM 991 - 471 . p , nivid ediug eL , izzeoM - rimA ( 41 ) . تعتبر النسبة إلى الحسن أقل قدرا من النسبة إلى الحسين . وذلك أن الحسن عاهد مغتصبي حق جده ، أما الحسين فقد استشهد دفاعا عن حقه في خلافة النبي .