صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

83

حركة الإصلاح الشيعي

التباس « 42 » . ولم يكن ذلك حائلا دون أن يعلن السادة نسبتهم في كتاباتهم : فكان محسن الأمين يوقعها ب « محسن الحسيني » ، وعبد الحسين شرف الدين ب : « ابن شرف الدين الموسوي » . وكان للمشايخ نسب أيضا ، لا يعود بهم إلى الأئمة إلا أنه كان يكللهم بالجلال ، لأنه كان يفترض وجود شخصية ذات شأن في التاريخ الإسلامي . ومثل آل الحرّ في ذلك نموذجي ، فهم ينسبون أنفسهم إلى أحد أبطال وقعة كربلاء ، الحرّ بن يزيد ، وكان في عداد جيش أعداء الحسين ثم التحق بالإمام وكان من بين أوائل المستشهدين بين يديه « 43 » . إن من كان جده شهيدا في كربلاء يكون بلا جدال ، ومن باب وحدة المعاناة ، قريبا من أهل البيت . وهذا وضع يغبط المرء عليه ، ولذلك فإن إحدى أسر العلماء ذات نسبة نسوية إلى آل الحرّ قد اكتسبت تدريجيا لقبهم . ويذكر محسن الأمين شخصا باسم حسين بن حسن المحمد العاملي الجبعي ( 1850 - 1915 ) ، معروف باسم حسين الحرّ إلا أنه كان يوقع اسمه حسين المحمد ليتجنب إقحام نفسه في آل الحرّ « 44 » ؛ أما من جاء بعده فلم يكونوا بحرجه : يلاحظ « پيترز » أن ثلاثة رجال ، أحدهم من كبار الأغنياء ، وكانوا من أسرة ذات تاريخ طويل في العلوم الدينية ، وكان بينهم وبين آل الحرّ مصاهرة ، قد بدّلوا اسم أسرتهم في المحكمة سنة 1954 أملا بالاستفادة من ذلك في الانتخابات البلدية ، إضافة إلى غيرها من الفوائد « 45 » . وكان بإمكان المشايخ أن يثبتوا شرعية موقعهم بانتمائهم إلى أحد العلماء الكبار الذين شاركوا في إرساء قواعد العقيدة الشيعية ، فيكون بذلك إحدى الحلقات في السلسلة المؤدية إلى الأئمة . فآل شمس الدين مثلا يعيدون نسبهم إلى العالم الشهيد العاملي المشهور شمس الدين محمد بن مكي ، المعروف بالشهيد الأول « 46 » ، مما يربطهم بتاريخ العقيدة الشيعية فيشملهم ويعطيهم موقعا في مجمل العالم الشيعيّ ويؤكد جذورهم العاملية على حدّ سواء . ولم يكن السادة أنفسهم يترددون في ذكر أحد أجدادهم المشهورين بعلمهم . فمحسن الأمين ، مثلا ، غالبا ما يشير في كتاباته إلى « صاحب المفتاح » أي محمد الجواد بن محمد ( 1751 - 1811 ) ؛ وهو لا يتحدر منه مباشرة ، إلا أنه كان من آل الأمين « 47 » . ومن الملاحظ أن تسمية العالم بلقب يشتق

--> ( 42 ) . من ذلك أن آل فضل الله قد نسبوا أحيانا إلى الحسين وهم حسنيون . ( 43 ) . يروى لقاء الحر بالحسين ، والتحاقه به ، واستشهاده إلى جانبه ، في مجالس العزاء في ذكرى عاشوراء السنوية ، ولذلك فان العامليين البسطاء من المؤمنين يعرفون تفاصيل هذه الرواية . أنظر ترجمة الحرّ في الأعيان ، المجلد الرابع ، ص 611 - 615 . ( 44 ) . أنظر الأعيان ، المجلد الخامس ، ص 477 . ( 45 ) . 961 - 861 . p , » sutats dna knar fo stcepsA « , sreteP ( 46 ) . لقد سنحت لي الفرصة لمقابلة أحد مشايخ آل شمس الدين ، فلم يتردد في ذكر جده الشهير كما يذكر السادة هذا الإمام أو ذاك ، أو حتى النبي ، في أجدادهم . ( 47 ) . اشتهر محمد الجواد بأنه صاحب مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ، وهو شرح ل قواعد الأحكام للعلامة الحلّي ( كتاب في الفقه ) . أنظر ترجمته في الأعيان ، المجلد الرابع ، ص 288 - 295 .