صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

79

حركة الإصلاح الشيعي

الأدباء إلى جانب مجتمع العلماء ، أي جميع رجال الدين الذين كانوا يمارسون سلطتهم الروحية ، لا بد من ذكر شريحة من العلماء الذين لم يكن لهم دور ديني . وهم وإن كان من الضرورة أن نميزهم من علماء الدين ، فإنه لا يمكن أن نتجاهلهم في هذا الكتاب ، وذلك لسببين . الأول أن هؤلاء الأدباء ، ومنهم من كان متبحرا في العلوم الدينية ، كانوا يعدّون من الفاعلين في حركة الإصلاح العاملي . والثاني أنهم كانوا متماهين بالعلماء ، وأقرب المقربين لهم . وكان يطلق عليهم لقب الشيخ لا سيما أنهم قد درسوا ، كالعلماء ، في المدارس التقليدية في جبل عامل ، اللغة العربية والعلوم الدينية . وقد كانوا من العلماء فعلا ، إلا أنهم في ختام دراستهم ، كانوا يصبحون شعراء وأدباء وناشرين بدلا من مباشرة عملهم باعتبارهم رجال دين . وكانوا يكتبون مقالات صحفية وكتبا ويمارسون في المقابل مهنة إما في التجارة أو في الإدارة العامة . إن ما يحيط بموقع هؤلاء الأدباء من اختلاط يقع في جزء منه على التباس لفظ العالم ، فهو في المفرد لا يعني [ بالضرورة ] عالم الدين ، أما في الجمع : علماء فإنه لا يختص بعلماء العلم بل يعني أيضا هذه الجماعة المؤلفة من رجال الدين القائمين بوظائف دينية رسمية على وجه العموم ، أو المدرسين في المدارس الدينية - وهي هنا أيضا بتكليف رسمي بشكل عام . ولكثرة ما استعمل المستشرقون ومؤرخو العالم الإسلامي لفظة العلماء ، فقد دخلت هذه اللغة الفرنسية بصيغة الجمع sam ? elU وسقط بذلك مفردها [ في الاستعمال الفرنسي ] . وبالمناسبة ، فلعل هؤلاء غالبا ما جهلوا التباس معناها [ في العربية ] . فلا بد إذن من التذكير بمعنييها : « رجال العلم » و « رجال الدين » . على أن العلم هنا ، كان إلى فترة قريبة ، العلم الإلهي . أما فيما يختص بهذه الدراسة فإنه يعنينا أن نقيم الفرق بين من كان يقوم بدور ديني ، فنشير إليه إما بالعالم أو برجل الدين ، وبين من [ لم يقم بدور ديني ] وكان من ذوي العلم الكثير ، فنشير إليه بالأديب « 29 » . وكان الأدباء العامليون ، إذن ، قد درسوا العلوم الدينية ، كغيرهم ممن سبقوهم . إلا أنهم ، خلافا لأسلافهم ، إن استطاعوا أن يتركوا أثرا وأن يظهروا على الملأ ، فقد كان ذلك بفضل تطور الصحافة والطباعة ، من جهة ، وبفضل الدستور العثماني الذي صدر عام 1908 ، والذي « حرر الأقلام » من جهة ثانية . أما اليوم فإن الوضع أكثر وضوحا : فإما أن تتم الدراسة في مدارس حديثة تخرّج « مثقفين » ، أو أن تتم في مدارس دينية تقليدية تخرّج رجال دين . أما في مرحلة دراستنا فقد كان الخلط ممكنا بين موقع هذا وذاك ، لأن الأدباء لم يكونوا يحملون لقب الشيخ فحسب ، بل كانوا يعتمرون عمامة على طربوش تشير إلى علمهم .

--> ( 29 ) . لا بأس من التذكير هنا أنه في غياب رجل الدين كان على أحد هؤلاء الأدباء أن يقوم مقامه ، كأن يؤم المصلين ، نظرا لأنه الأعلم بين الحضور .