صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
78
حركة الإصلاح الشيعي
من العلماء . ولكي نبقى في مثل الصوانة ، فقد استملكها محمد الأمين بعد موت أبيه على حساب إخوته ، مما أدى إلى تفاوت ملحوظ داخل هذه الأسرة « 23 » . وكان في كثير من أسر العلماء الميسورة أقارب فقراء مهملون . . . وهذا ما كان لاحقا ، من أمر محمد جواد مغنية ( 1904 - 1979 ) ؛ فقد كان جدّه عالما مشهودا له يملك أراضي مزدهرة . إلا أن محمد جواد فقد والديه وهو صغير جدا ؛ فانتقلت أملاك الأسرة إلى غير يده . وقد روى في مذكراته ببساطة لاذعة مدى صعوبة طفولته وكيف أنه اضطر للعمل في بيروت قبل أن يتمكن من الذهاب إلى النجف في طلب العلم « 24 » . وباستطاعتنا الإكثار من الأمثلة بإيراد شهادات العلماء الذين عاشوا بين نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة : [ ومفادها ] أن مجتمع العلماء وإن كان ذا امتيازات ويحظى ، على وجه العموم ، بنمط عيش طفيليّ ، فإنه قد كان مخترقا بتفاوت في الغنى ومقطوعا بعيّنة من الأوضاع الاجتماعية تتراوح بين العالم من طبقة الأعيان والعالم الفلاح . وذلك لأنه ، كما أشرنا سابقا ، وإن كان العمل في الحقل لا يليق بالعلماء فإنه كان ، في بعض الأحيان ، أمرا لا يمكن تجنبه . فكانوا يلجأون إلى مبدأ « للضرورة أحكام » فيقلبون الوضع رأسا على عقب : فإذا كان العمل في الحقل لا يليق برجل الدين ؛ فإن قام به واحد منهم ، عدّ عمله تواضعا وتبسيطا وتقشفا يرفعه بين أقرانه بدلا من أن يحط به . ولذلك فإن مؤلفي تراجم كبار الرجال العامليين ينوّهون أحيانا بعمل الشيخ أو السيّد وبأنه يباشر هو بنفسه أعماله ، ما يعني في الحقيقة أنه يراقب مزارعيه أو عماله . ويعطي محسن الأمين أمثلة كثيرة على هذه الظاهرة في أعيان الشيعة « 25 » ، ويروي في سيرته أنه اضطر أن يعيل أسرته وكان بلا مورد فلم يستطع السفر إلى العراق . يقول : « واضطررت إلى تعاطي بعض الأمور الدنيوية التي لم يسبق لي تعاطيها » « 26 » . ثم يروي بعض مراحل حياته إذ كان شريكا في فرس وفي ثور . إلا أن بعض العلماء كانوا منخرطين في قضايا هذا العالم وكانت حياتهم موزعة بين الأرض والكتب . وهذا ما كان من أمر عبد الحسين نور الدين الذي كان ، بحسب قول ابنه ، يزرع التبغ ويربي الماشية آخذا هذا العمل في الحقل على حساب تأليف الكتب ، ومبتعدا بذلك عن الحياة العامة « 27 » . وهذا أحد وجوه العالم الفلاح العاملي « 28 » .
--> ( 23 ) . أنظر الأعيان ، المجلد التاسع ، ص 126 . أنظر أيضا ، سيرة السيّد محسن الأمين ، ص 38 . حيث يذكر الفارق في الثروة بين أبيه وعمّه محمد ذي الأموال التي لا يستفيد منها باقي أفراد الأسرة . ( 24 ) . أنظر : تجارب محمد جواد مغنية ، دار الجواد ، بيروت ، 1980 ، ص 18 - 32 . ( 25 ) . أنظر مثلا ترجمة محمد علي عز الدين ، الأعيان ، المجلد التاسع ، ص 447 . ( 26 ) . أنظر : سيرة السيّد محسن الأمين ص 72 . ( 27 ) . من لقاء بمهدي نور الدين في النبطية الفوقافي 20 / 5 / 1993 . ( 28 ) . قد تصحّ المقارنة بالعالم الفلاح في جبال أوراس في الجزائر وهي دراسة ل « فاني كولونا » . فبخلاف النظرة التي تظهر بؤس الجزائر في عهد الاستعمار ، فإن « فانيكولونا » تبرهن أن فلاحي الأوراس كانوا من العلماء . ونحاول هنا ، على عكسها ، أن نظهر أن بعض العلماء في جبل عامل وقد اشتهروا بعلمهم ، كانوا فلاحين . أنظر , snasyap stnavaS , annoloC ynnaF 7891 , reglA'd seriatisrevinU snoitacilbuP sed eciffO , elarur eir ? eglA'l rus elaicos eriotsih'd stnem ? el ? E