صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
77
حركة الإصلاح الشيعي
العلماء ، لم يكن هؤلاء يزرعون أرضهم بأيديهم ؛ بحسب ما يقوله « پيترز » « 19 » . وقد كان ، أصلا ، قبل « التنظيمات » ، بإمكان رجال الدين أن يقتطعوا ضياعا ، وهذا ما كان من أمر علي الأمين ( ت 1833 م ) وهو مجتهد ذائع الصيت ومفتي بلاد بشارة ، كان قد وصله وإلي عكا في ذلك الحين ، عبد الله باشا ، بالعطايا وبأجر سنوي ، فالتمس منه أن يقطعه ضيعة لكي يتجنب ، هو وذريته ، العوز . فأعطاه الوالي مزرعة ذات غلّة ، وهي الصوانة ، بقيت أرضها ملكا لذريته ، حتى بعد « التنظيمات » وهذا ما يرويه محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة « 20 » . ولعله من المفيد هنا ، أن نثبت رواية هذه الحادثة كما وردت في الذاكرة الشعبية ، والتي لم يكن لمحسن الأمين ، وهو رجل الدين الكبير ، أن يثبتها في كتابه . وبمقتضى هذه الرواية ، التي سجلتها أثناء استقصاء ميداني ، فإن السيّد كان قد « كسب » هذه الأرض مقابل خدمة ذات طابع شديد الخصوصية ، أدّاها إلى الوالي . فقد كان هذا الأخير ، في سورة غضبه ، قد طلّق زوجته بالثلاثة ، ثم ندم على ما فعل ، لشدة تعلقه بها ، وطلب أن يتزوجها من جديد . إلا أن الشرع يقضي أن تعقد المرأة زواجا آخر وأن تتم الدخلة ؛ وهو أمر لا طاقة للوالي على احتماله . وعبثا حاول أن يطلب الحل من الفقهاء ، إذ كان ردهم جميعا بالنفي إلا بمقتضى الشرع . فالتجأ إلى السيّد ، صديقه القديم ، فوجد له الحل بأنه زوّج المرأة البحر ( وهو ذكر ) وأمرها أن تسبح فيه عارية حتى تتم الدخلة ، ثم عاد فزوجها الوالي ، فكان له من الشاكرين . ومهما كانت أسباب جود الوالي ، فإن آل الأمين قد امتلكوا أرض الصوانة ، وقد امتلك محمد الأمين ( 1812 - 1880 ) ، أحد أولاد علي ، غيرها من الأراضي ، وأصبح بذلك منافسا لآل الأسعد . ولعل عداوته لخليل الأسعد ويوسف آغا المملوك ، كانت بسبب خلاف على الأرض « 21 » . والأغلب أن آل الأمين كانوا بين العلماء أكثرهم امتلاكا للأرض ، ولو أنهم لم يكونوا الملاكين الوحيدين ، فقد اشترت بعض الأسر العلمية بعد إقرار « التنظيمات » ، أراضي بأسعار بخسة في غالب الأحيان « 22 » . ويكشف مثل آل الأمين هذا عن ظاهرة أخرى هي : اختلاف الثروة الكبير بين أفراد الأسرة الواحدة
--> ( 19 ) . يؤكد « پيترز » أن رجلا فقيرا واحدا من السادة ، متزوجا من فلاحة وأمه فلاحة أيضا كان يزرع أرضه ؛ وكذلك البعض من الفقراء من أسر العلماء ، كانوا يزرعون حديقة منازلهم وقد يرممون حائطا من حيطان مدرجاتهم ؛ إلا أنهم لم يحصدوا مواسمهم قط . ويضيف « پيترز » قائلا : إن عمل النساء في الأرض عند هذه الأسر كان معيبا أكثر من عمل الرجال ( أنظر » . . . stcepsA « ص 171 - 173 ) . ( 20 ) . أنظر ترجمة علي الأمين في الأعيان ، م 8 ، ص 318 - 326 . ( 21 ) . بحسب ما يقول محسن الأمين فإن الوالي المكلف بالتحقيق في هذا النزاع استدعاه إلى بيروت وهدده بالحبس ، ثم سويت المسألة حبيّا . إلا أن محسن الأمين لا يذكر موضوع هذا النزاع . مما يحمل على الظن أنه احتراما لذكرى عمّه محمد ، قد أبى أن يذكر أن المسألة كانت مجرد نزاع حول المال . أنظر : سيرته ، ص 37 . ( 22 ) . هذا ما كان من أمر آل شرارة الذين اشتروا أراضي من المزارعين في بنت جبيل . أنظر أطروحة مصطفى بزي 05 . p , » 0591 - 0091 , lemA lebejD : eti ? ihs noig ? er enu'd euqitilop - oicos noitulov ? e'L « ويرجع المؤلف في ذلك إلى وثائق من أرشيف محكمة صور .