صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

68

حركة الإصلاح الشيعي

ملاحظتها ، يشتركان اشتراكا يصعب الفصل فيه بينهما . فإن صح التعارض بين السحر والدين باعتباره تمييزا [ لمقتضيات ] التحليل ، فإن علينا أن نحترس من تخطي هذا البعد وإيلاء هذه المبادئ قيمة تصنيفية تسمح بتمييز ما هو ديني عمّا هو سحري ووصفه بهذا أو بذاك في ممارسة الشعائر والعبادات الواردة هنا . إن الكثير من المعتقدات والممارسات التي يعتبرها الإسلام في صلب الدين ، تقع في خانة السحر ، استنادا إلى ما اعتمدناه من تصنيفات تحليلية . ومنها صلاة الاستسقاء والاستخارة بالكتب وغيرهما من ممارسة العرافة . وبعض الشعائر ، التي يمكن أن نضعها في خانة الدين ، يرذلها أرباب الفقه . أضف إلى ذلك ، أن تقدير الحلال والحرام قد يختلف باختلاف الحقب وباختلاف آراء العلماء ومذاهبهم . ولذلك فإن ما حاربه المصلحون من البدع كان يمارسه المؤمنون على أنه مظهر من مظاهر دينهم . وسنتحرّى مواقف العلماء العامليين من هذه المسألة لاحقا ؛ أما الآن ، فسنرسم صورة مبدئية مختصرة لهذه الشعائر التي تقع ، في رأينا ، في إطار الدين والسحر معا . كان العامليون يرتادون أماكن للعبادة غير المساجد : منها المزارات وهي أضرحة أو مقامات تعود إلى أولياء لهم في [ نفوس العامليين ] مكانة خاصة ، تعززها أحيانا روايات عن كراماتهم يتناقلها الناس « 132 » . وقد عد محسن الأمين في خططه اثنين وثلاثين مزارا ، مفندا الرأي السائد بأن عددا كبيرا منها للأنبياء ؛ ويستنتج من لائحته أن معظمها لا يعرف أصحابها « 133 » . وبالفعل كانت في أغلبها أماكن عبادة سابقة على الإسلام تابع السكان زيارتها بعده . هكذا بالنسبة إلى تل المعشوقة قرب صور ، وهو مذكور في دليل سياحي في العقد الثالث من القرن العشرين ، تقول مؤلفته « ميريام هرّي » إنه يعود إلى إحدى وليات المسلمين بحسب الرواية العربية ، وأما المستشرقون فيرون فيه معبد « أستارتيه » الأول . ثم تصف موكب الزوار وقد التقتهم في الطريق إليه : نساء وأولاد يحملون قطعا من القماش مائلة إلى اللون الليلكي يربطونها بالقضبان المحيطة بالضريح « 134 » . مما يعني أنهم كانوا ينذرون النذور ويطلبون من الولية توسطها ، والأمر ما يزال على هذه الصورة إلى اليوم في مثل هذه المواضع . ويروي علي الزين أن العامليين كانوا ينذرون النذور في المزارات لشفاء مرضاهم « 135 » . ومن بين العادات الدينية التي بذكرها محسن الأمين ، نذر بحلق رأس المولود الجديد في مزار ، ويشرح كيفية تنفيذ النذر . فكان الناذر يتلفظ بالنذر وهو أن يذبح حيوانا ويحلق شعر ابنه إن بقي على

--> ( 132 ) . يروي محسن الأمين هذه الرواية عن ضريح لعالم من أتباع الشهيد الثاني على جبل قرب كفر كلا . فقد قام أحد أفراد عصابة صادق حمزة ، زمن الاحتلال الفرنسي ، بينما كانوا يمرون بالجوار ، بشتم العالم المدفون هناك ثم أراد أن يطلق النار على قبة الضريح . ولما توقفوا بعد ذلك للغداء ، وضع بندقيته جانبا فاشتبكت بثيابه وانطلقت فمات الرجل . واعتبر الناس في تلك المنطقة ذلك من كرامات الولي وزادوا في تقديسه . أنظر خطط ص 179 . ( 133 ) . المرجع السابق ص 178 - 180 . ( 134 ) . 911 . p , 1291 , htuoryeB , sertteL sed eiremirpmI , eiryS ne emsiruot ud ediuG , yrraH mairryM ( 135 ) . العادات والتقاليد في العهود الإقطاعية ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت 1977 ، ص 148 .