صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
64
حركة الإصلاح الشيعي
IV - الشعائر والمعتقدات لقد أظهرنا مدى دهشة الرحالة الذين اجتازوا جبل عامل إزاء موقف المتأولة في مسألة الصفاء المذهبي : فهؤلاء لم يكونوا يلمسون لا الوعاء ولا الطعام لأي شخص لا يدين بدينهم . وهذه الحمية الدينية ، وهي كذلك عند غيرهم في المناطق الشيعية الأخرى « 109 » ، كانت مؤججة في جبل عامل ، لأن الشيعة فيه كانوا محاطين بالمؤمنين بمذاهب غير مذهبهم ، إضافة إلى المسيحيين ، وكانوا يتشددون في الحفاظ على دينهم بما فيه من اختلافات وخصوصيات ، ولم يكن ذلك بالأمر اليسير . فقد كانت المنطقة جيبا شيعيا في محيط أغلبيته من السنّة تحت حكم سني قد أظهر في كثير من مراحل التاريخ بغضه للشيعة . وكان شيعة جبل عامل ينمّون ذكريات هذا الاضطهاد وهم اتباع مذهب يرفع من قدر الشهادة . أضف إلى ذلك أن العثمانيين كانوا يمنعونهم من ممارسة بعض شعائرهم الدينية الخاصة بهم . فكان كل ذلك يدفع بالعامليين إلى اللجوء إلى التقية : لا بأن يكتموا إيمانهم أو بالتظاهر بغيره ، بل بممارسته في الخفاء التام ، حتى لا تظهر خصوصياتهم ، وبكتمان الشعائر الممنوعة . كانت مجالس التعزية ، في ذكرى الحسين بن علي الإمام الثالث ، والمواكب [ الحسينية ] وغيرها من الشعائر العامة التي يمارسونها في يوم عاشوراء تخليدا لذكرى معركة كربلاء واستشهاد الحسين سنة 680 ، ممنوعة عليهم من قبل العثمانيين . ثم قام بعض رجال الدين بإصلاحها ، وسنبحث ذلك في الفصل السادس . شعائر الصلاة « لا أجمل من المتأولة وهم يصلّون . فقد رأيت منهم من يركع على الطريق ، والطقس عاصف شديد والمطر يهطل من أفواه القرب ، فلا يلتفت إلينا ونحن نمر من أمامه . . . » . لقد عبّر « أرنست رينان » عن هذا الانفعال الجمالي ، ولا يمكن أن نظن به التعاطف مع العامليين ، فهو ، ما خلا هذا المقطع ، يصفهم وصفا لا تملّق فيه « 110 » . وإن كان « رينان » قد فاجأ الفلاحين الشيعة وهم يؤدون شعائر الصلاة في مثل هذا المكان ، فذلك لأنهم كانوا غالبا ما لا يرتادون المساجد ، وكانوا يفضلون الصلاة منفردين على صلاة الجماعة « 111 » . لماذا ؟ لأنهم ، أولا ، يقيمون في بيئة زراعية تسير الحياة
--> ( 109 ) . في إيران ، مثلا ، ما زال بعض رجال الدين إلى اليوم يرفضون الطعام في الأماكن العامة حيث تكون أدوات المطبخ والطعام منجسة من قبل غير المسلمين . ( 110 ) . 336 - 236 . p , eicin ? ehP ed noissiM ( 111 ) . صلاة الجماعة من حيث العقيدة فيها أجر أكبر من الصلاة المفردة . « وبمقتضى ما يقول الحديث فإن الأجر على صلاة الجماعة يساوي عشرين ضعفا من صلاة غير الجماعة » . وتستحب « الصلاة المفردة » في الصبح والمغرب والعشاء ( عند السنة الظهر والعصر ) . أنظر , 1991 , siraP , euqimalsi erianim ? es ud snoitacilbuP , namlusum ud ediug eL , . Q . A , ? i ohk'lA 161 . p