صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
65
حركة الإصلاح الشيعي
فيها على إيقاع الأعمال في الحقل ، فليس من السهل تركه والذهاب إلى المسجد . ويؤكد ذلك محسن الأمين : « كان الفلاح غالبا ما يصلّي في الخارج ، خوفا من أن يداهمه غروب الشمس قبل عودته إلى القرية » « 112 » . وقد لاحظ المراقبون أن العامليين لا يصلون صلاة الجماعة في غياب المجتهد الذي يؤم الصلاة . وهذا ما قاله « ورتبيه » سنة 1860 : « كل يصلّي منفردا ، إن لم يكن الإمام مجتهدا . . . » « 113 » و « بلس » ، بعده بأربعين عاما : « يصلي المتأولة منفردين إلا إذا حضر المجتهد ليؤم الصلاة » . . . « 114 » . ويروي محسن الأمين ، أنه لما حضر محمد حسين مروة ( ت 1902 ) إلى دمشق امتنع أن يعطي المثال فيما يتعلق بالدين ، أي أنه امتنع أن يؤم الصلاة . فقد اضطر ممثلو الطائفة الشيعية في المدينة إلى طلب الإذن من محمد حسين آل ياسين الكاظمي ، وهو من كبار علماء النجف ، حتى قبل العالم أن يقوم بمهمة الإمام « 115 » . على أنه ، بمقتضى قواعد الفقه الشيعي ، لا يشترط الاجتهاد في إمامة الصلاة ؛ بل الاستقامة والتقى والعدل « 116 » . كان الشيعة العامليون ، إذن ، يصلون منفردين ، وهم يجمعون بين صلاة الظهر والعصر ، وبين صلاة المغرب والعشاء . وهم بذلك يقومون بعدد الركعات نفسها التي يقوم بها السنّة ، إلا أنهم يصلون ثلاث مرات في اليوم بدلا من خمس « 117 » . ولا يجيء وصف هذا الواقع من المراقبين الخارجيين فقط ، بل إن المؤلفين العامليين يذكرونه أيضا ، فيستعملون عبارات مثل : « صلى العشاءين » أو « صلاة المغرب والعشاء » . وينقل « ورتبيه » في مجال آخر ، أنهم كانوا يسجدون على مكعب صغير في التراب يحملونه معهم على الدوام ، ويتابع الشرح بأن هذه المكعبات كانت مأخوذة من « المكان الذي قتل فيه الحسين » « 118 » . وبالفعل فإن المؤمنين كانوا ، وما يزالون ، يسجدون على « تربة الحسين » ، ويؤتى بها من كربلاء . بالإضافة إلى ذلك ، كانوا يقيمون كل الشعائر الخاصة بالشيعة المتعلقة بالعبادات ، كأن يبدأوا الوضوء من المرفق وليس من أطراف الأصابع ، وأن لا يتكتفوا أثناء الصلاة ، وأن يصلّوا منفردين في ليالي رمضان وما إلى ذلك « 119 » . وكانوا يرجعون إلى الفقه الجعفري في مسائل الأحوال الشخصية ، فكانوا يختلفون عن السنة إذن
--> ( 112 ) . خطط ص 161 . ( 113 ) . 672 . p , 0681 , serdnoL , tebsiN semaJ , airyS fo snoigileR eht otni sehcraeseR , tebatroW . D . M nhoJ ( 114 ) . . p , 2191 , grubnidE , kralC , enitselaP dna airyS nredoM fo noigileR ehT , ssilB senoJ kcirederF 303 ، وفي الفترة نفسها يشير بهجت والتميمي إلى الواقعة نفسها . أنظر ولاية بيروت ، المجلد الأول ص 294 . ( 115 ) . انظر الأعيان ، المجلد التاسع ، ص 251 . وحول محمد حسين مروة أنظر أيضا نقباء البشر المجلد الثاني ص 513 . ( 116 ) . 561 . p , namlusum ud ediug eL , . Q . A , ? iohK - lA ( 117 ) . وما يزال الأمر كذلك إلى اليوم ، فلا يرفع الآذان في جبل عامل إلا ثلاث مرات في اليوم . ( 118 ) . 672 - 572 . p , airyS fo snoigileR eht otni sehcraeseR , tebatroW وقد حدد « بلس » اسم هذه المكعبات ب « السجدة » في : 203 . p , enitselaP dna airyS nredoM fo noigileR ehT ( 119 ) . المرجع السابق ، أنظر أيضا محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي ، ولاية بيروت ، الجزء الأول ص 294 .