صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

63

حركة الإصلاح الشيعي

طعامك ! » « 103 » . إلا أن ذلك لم يمنع الزعيم من السير ، هو وحاشيته ، أربع ساعات لملاقاة الشيخ على جسر القعقعية والعودة إليه عند رجوعه « 104 » . وبالامكان أن نستشهد كذلك بحوادث كهذه تشهد على ما كان لدى الزعماء من إجلال للعلماء ، فهي قد أصبحت جزءا من ذاكرة جبل عامل . وتهدف بعض الروايات الأخرى إلى إظهار عدم الخوف لدى رجال الدين من إغضاب الزعماء ومن السماح لأنفسهم بمواجهتهم بنبرة قاسية وبلا حرج . وهذان مثلان على ذلك . أرسل نجيب فضل الله يوما رسالة إلى كامل الأسعد يشتكي فيها من تجاوزات عامله في جمع الضرائب بحق سكان عيناثا . وواضح أن رجل الدين كان معبّا ضده ، إذ أنه لم يتردد في التوجه إلى كامل الأسعد بهذه الكلمات : « إلى فرعون البلاد وجرثومة الفساد كامل الأسعد » « 105 » . فمن تجرأ على توبيخ الزعيم كان ينطق حينها باعتباره المنافح عن أتباعه المظلومين . أما الرواية الثانية فسوف تفيدنا في معرفة الموقف المثالي لرجل الدين وهو ينطق باعتباره حارسا للشريعة . توقف خليل الأسعد وهو في رحلة صيد ، للاستراحة قرب قرية ، وكان قد اجتمع حوله أحد عشر عالما ، فسألهم عن حكم الصيد ، أحلال هو أم حرام . فلم يحر واحد منهم جوابا . فقال له محمد دبوق وكان جالسا بعيدا عنه إنّ القوم صامتون تأدبا وخوفا ، وأما صيد البيك فهو حرام لأنه صيد متعة ، وأما صيده هو فحلال لأن فيه طعامه . ومن السهل ان نتصور التتمة : بعد أن هدأ غضب الزعيم استفسر في الأمر من العلماء الباقين ، ثم أقطع الوقح قطعة أرض « 106 » . ويسجل القارئ موقف محمد دبوق ، إلا أنه لا بد له من أن يتساءل عما يكون جواب العلماء العشرة لو لم يدل محمد دبوق برأيه . . . أمّا استعمال كل هذه الروايات لإثبات استقلال العلماء عن الزعماء ، فذلك لأن ارتباطهم المالي - الواضح - بهم لم يكن تحمله سهلا على رجال الدين . وفي الواقع فإنه لم يقم من رجال الدين ، حتى العقد الرابع من القرن العشرين ، من ناصر فعلا الفلاحين في قضاياهم ووقف في مواجهة الزعماء « 107 » . وكان كلّ في مكانه ، يؤمّن التوازن الذي كان قد استقر بين مختلف طبقات المجتمع « 108 » .

--> ( 103 ) . يشار هنا إلى أن الإسلام يحرم ما لم يمتلك بحسب الشريعة أكان ذلك طعاما أو عقارا . ( 104 ) . أنظر الأعيان ، المجلد الثامن ، ص 60 . ( 105 ) . جعفر شرف الدين ، « قمم جبل عامل : علماؤه العاملون » . نص غير منشور ، مطبوع على الآلة الكاتبة ، 9 صفحات . ( 106 ) . محمد تقي الفقيه ، جبل عامل في التاريخ ، ص 344 . ( 107 ) . قام في بنت جبيل بعض الشباب من رجال الدين سنة 1936 إلى جانب الفلاحين في مواجهة الزعماء . أنظر لاحقا آخر الفصل الثامن . ( 108 ) . في هذا الخصوص ، كان الوضع مختلفا في جبل عامل عنه في جبل لبنان ، حيث كان بعض رجال الدين الموارنة المتحدرين من بيئة متواضعة قد آزروا الفلاحين في مواجهة زعمائهم السياسيين سنة 1858 . ولا بد من القول إن رجال الدين هؤلاء كانوا ناشطين ومتعلمين وميسورين ومدعومين من فرنسا . انظر al ed xuaicos stcepsA « , reillavehC euqinimoD 06 - 95 . P , 1 / 9591 , CSE selannA , » 8581 ne sianabil seriarga selbuort sed senigiro xuA : tneirO'd noitseuq