صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
501
حركة الإصلاح الشيعي
الخاتمة تعرضت بلاد الشام ، في العقد التاسع من القرن التاسع عشر لتحولات سياسية وثقافية واجتماعية ، أكان ذلك بسبب ما قامت به الدولة العثمانية من إصلاح أو بسبب ما تم من احتكاك بأوروبا التي زادت من ضغطها ومن تعطشها لحل المسألة الشرقية بما يناسبها . وقد شارك جبل عامل في هذه الحركة ولو أنه لم يكن العنصر المحرك فيها . وذلك لأن هذه المنطقة الزراعية ، بسكانها الشيعة - مزارعين أو حرفيين أو تجار أو حمالين في معظمهم - كانت في مرحلة انحطاط اقتصادي ، وكانت تفتقر إلى النخب . بقي زعماؤها التقليديون متعلقين بامتيازاتهم ولم يستبقوا انقلاب الأوضاع الذي كان على وشك الحصول . ولكنّ سلطة الزعماء بدأت تهتز بسبب ما تمّ من إصلاح إداري وضريبي أدى إلى ظهور مجموعة جديدة من الوجهاء . كذلك بدأت تظهر في مدينة صيدا - وهي على تخوم جبل عامل - في الفترة نفسها ، طبقة من البورجوازية التجارية الناظرة إلى المستقبل ، والقابلة للتأقلم مع الظروف الجديدة بهدف تقوية مواقفها ومتابعة صعودها ؛ ولسوف يكون لها دور أساسي في وضع المنطقة على مسار الحداثة ، على الأقل بربطها بمدينتي بيروت ودمشق . ولئن كانت النخب ، من ذوي الطرابيش ، غائبة عن جبل عامل ، فقد كان فيه العلماء ، من ذوي العمائم ؛ بل إن المنطقة كانت منبتا للعلماء ؛ وكان قد نشأ فيها كبار علماء التشيع الإمامي ، وأقاموا فيها مدارسهم . وقد احتفظت بتراث تعليمي وعلمي ، على الرغم من أن طلابها قد بدأوا منذ ذلك الحين بالذهاب إلى النجف في طلب العلم ، حيث كانوا يقيمون سنوات طويلة ثم يعودون أكثر علما ، بل كان بعضهم يصل إلى الاجتهاد . وكانوا حين يصلون إلى جبل عامل ، يتخذون مواقعهم في جماعة العلماء ، ويبدأون بالتدريس والإرشاد والقضاء والفصل في المنازعات . ولم تكن الدولة تعينهم ، بل كان يستدعيهم سكان القرى ممن كانوا بحاجة إليهم ، ويزكيهم لديهم كبار المجتهدين ، أكانوا من المنطقة أم من النجف .