صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
486
حركة الإصلاح الشيعي
خائبين : لقد كانت المسألة تتعلق بكرامة عالمنا « 111 » ، ولا يزال رفضه إلى اليوم ، مثار فخر لدى شيعة دمشق ، ويروي وجيه بيضون ، وكان مترجمه في المقابلة مع الضابط الفرنسي ، أنه صرّح قائلا : « إني موظف عند الله فلا يمكن أن أكون موظفا عند المفوض السامي . . . » « 112 » . أما أديب الروماني ، وكان هو أيضا مترجمه « 113 » ، وموظفا من كبار موظفي وزارة المالية ، فإنه ينقل المشهد بالتفصيل الشديد ، ولعله يبالغ بعض المبالغة فيه . وينتهي كلامه بأنه ما إن اعلم وزيره بالوصاية ، لطفي الحفار ، حتى نقل الحادثة إلى رئيس الجمهورية ، فأرسل هذا الأخير وفدا لتهنئة العالم الشيعي على موقفه « 114 » » . ولا بد من القول بأن محسن الأمين كان مندمجا بالأوساط الثقافية والسياسية الدمشقية وأن أولاده كادوا أن يصبحوا سوريين . ولئن كان يرفض على الدوام أن يميز طائفته عن السنة وأن يعيّن رئيسها بصورة رسمية ، فإنه كان يقبل راضيا ، أشكالا أخرى من الاعتراف الرسمي ، لا تقل عن تلك ؛ كأن يدعوه رئيس الجمهورية شكري القوتلي إلى مائدة إفطاره السنوية في شهر رمضان ؛ وكان يجلسه إلى يمينه ويجلس مفتي السنة إلى يساره « 115 » . وفي النتيجة بقيت الطائفة الشيعية في سوريا متماثلة بحق ، بكتلة المسلمين ، وكانت تعتنق قضية السنة نفسها مبدأ : وهي القضية الوطنية والنضال في مواجهة الانتداب الفرنسي . ولذلك فإن موقفها السياسي لم يكن قابلا للمقارنة بموقف الشيعة في جنوب لبنان . ولا بد من التذكير بأن القضية الوطنية اللبنانية لم تكن ، بالفعل قضية ، على العكس منها في سوريا حيث كان لها قدرة أعلى على الاندماج الوطني ، فاستطاعت ، على نحو ما ، أن تكبح الإسقاطات السياسية للنظام الطائفي الذي يقوم عليه تنظيم جماعات السكان ، لبنانيين كانوا أم سوريين . ومن البديهي أن الطائفة الشيعية في سوريا قد احتفظت بخصوصيتها الشعائرية ، وبشعور ما يختص بهويتها المميزة ، إلا أنها لم تكن تجهر به على الملأ أو لأيّ كان . وكان لها من الجدية والمصداقية في الصفات الأخلاقية التي كانت
--> ( 111 ) . المرجع السابق . بمقتضى قول حسن الأمين فإن الرجلين اللذين جاءا من لبنان لإقناعه بقبول المنصب ، هما أحمد الأسعد ، وصبري حمادة . ( 112 ) . أنظر ، سيرته بقلمه وأقلام آخرين ، ص 203 . ( 113 ) . كان لمحسن الأمين على الأغلب مترجمان . . . أو أن سلطات الانتداب قد تقدمت إليه بعرضين مختلفين ؛ وهو الأرجح . ويروي عالمنا ، في ترجمة أخرى لحياته ، أن الفرنسيين اتصلوا به عدة مرات . أنظر مجلة المجمع العلمي العربي ، المجلد 17 ص 622 . ( 114 ) . بمقتضى قول أديب الروماني فإن هذا الوفد كان مؤلفا من : فارس الخوري ، وجميل مردم بك ، وسعد الله الجابري ، وسعيد الغزي ، ومحمد الفتيح ، ونجيب آغا البرازي ، سيرة وتاريخ ص 649 . أنظر أيضا مقابلة لطفي الحفار في ، سيرته بقلمه وأقلام آخرين ، ص 181 ، « إمام في الوطنية » ، وفيها ذكر للعرض الفرنسي على محسن الأمين . ( 115 ) . روى لي هذه الحادثة العديد من شيعة دمشق ، ولا سيما نسيب مرتضى ، في بعلبك في 3 / 5 / 1994 ، ورضا مرتضى في دمشق في 13 / 9 / 1994 .