صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
468
حركة الإصلاح الشيعي
- رفض العامليون الخضوع لأمراء لبنان ، في القرن السابع عشر الميلادي ، مما مكّنهم من أن يثبتوا وجودهم باعتبارهم طائفة سياسية ، فسمّوا بالمتاولة . - في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ، ألحق الجزار الظلم والاضطهاد بجبل عامل ، بعد حقبة ازدهر فيها الأمراء والمدارس الدينية على حد سواء ، فأحرقت كتب العلماء ، وفرّ البعض منهم فحلّ الانحطاط . - في أواسط القرن التاسع عشر ، أعاد إبراهيم باشا الأمن إلى البلاد ، فعرفت المدارس الدينيّة نهضة جديدة . . . . لا بد هنا من بعض التعليقات . فإن استعدنا هذه الملامح الكبرى المؤلّفة لتاريخ العامليّين وهويتهم ، واحدا واحدا ، نجد أنها بغض النظر عن طبيعتها الخرافية أو الأسطورية ، تنبئنا عن كيفية تصور العامليين لأنفسهم وتقديمها للملأ . إنهم ينادون بأنفسهم ، في المرتبة الأولى ، على أنهم أحفاد قبيلة عربية من الجزيرة ، وذلك لقطع دابر الشك الذي كان يحوم حولهم . فقد كانوا ، بصفتهم من الشيعة ، متّهمين بأن لهم أصولا فارسيّة أو كرديّة ؛ وقد ساهم الرحالة الأوروبيّون والمستشرقون في نشر هذا الرأي ، وقد ترك آثاره ، على الرغم من أن المعنيّين به قد واجهوه بالدحض مرات عديدة « 36 » . وهم مجمعون ، فعلا ، على أصلهم العربي العاملي . ويؤكّد محسن الأمين مثلا ، أن جذورهم ضاربة في العروبة ، بعد أن يصرّح أنهم يتكلمون العربية الأقرب إلى الفصحى ، وأنهم يحافظون على القيم والعادات العربية « 37 » ، وأن اسم بلادهم جبل عامل ، يعيدهم إلى اسم القبيلة بني عاملة ويجمعهم إلى أصل واحد ؛ بل أكثر من ذلك ، فإنه يربط بين أرض الإقليم - وكان الكتّاب لا ينفكّون يضعون لها الحدود - وبين التحدر من أصل واحد . وهذا ما دفع بأحمد عارف الزين إلى القول إنه كان ينبغي للعامليّين أن يحافظوا على هذا الاسم وأن يغاروا عليه لأنه يحمل أمجاد الماضي . . . وإلى الأسف لما آلوا إليه من تعميم اسم لبنان الجنوبي الذي فرضه عليهم الفرنسي المحتلّ ، أو مختصره « الجنوب » « 38 » .
--> ( 36 ) . كان « إرنيست رينان » أول من ظن بأن المتأولة كانوا من الأكراد ممن أقامهم صلاح الدين في هذه المنطقة , naneR tsenrE 336 . p , 4781 siraP , elanoitaN eiremirpmI , eicin ? ehP ed noissiM . وقد كتب « لويس لورتيه » ، مستشهدا ب « رينان » ، ومعتمدا على ملاحظاته التي قام بها استنادا إلى علم الفراسة ، يقول : « أظن أنه بإمكاننا أن نؤكد بلا تردد ، أن المتأولة هم من الكرد ، وقد أتوا من تخوم بلاد فارس إثر بعض الهجرات المسلحة ، في القرن 13 م على الأغلب . . . » eiryS aL 611 - 511 . p , iuh'druojua'd . ( نذكر أن اليسوعي « لامنس » كان يفضل أن تكون سوريا سورية على أن تكون عربية ) . وإذ وجد للمتاولة أصلا فارسيا فإنه خصص مقالة كاملة لهذا الموضوع . إلا أنه ارتضى ، في النتيجة ، برأي الكتاب العامليين ورأى أنهم من سلالة بني عاملة انظر , 93 - 32 . P , ) 9291 ( 41 , JSUM , » silauot ? eM sed enigiro'l te nabiL ud " sesreP " seL « 63 . p te 53 - 43 p . 32 . p . أما « روجيه ليسكو » فإنه لم يعد بإمكانه عام 1936 أن يتفوه بمثل هذا الكلام ؛ فاختار سبيلا وسطا : إذ كان العامليون في رأيه « من أصل عربي ولغتهم العربية » ، إلا أنهم تلقوا « مددا كبيرا خارجيا ، ولا سيما من الكرد والفرس . . . » . أنظر : 1 . p duS - nabiL ud setiihC seL ( 37 ) . محسن الأمين ، خطط جبل عامل ، ص 70 - 71 وص 69 . ( 38 ) . العرفان ، المجلد 27 ، العدد 1 ، ص 4 ( 1936 ) .