صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
462
حركة الإصلاح الشيعي
والأعيان . وقد حاولوا ، بدلا من الاقتداء بواحد من هذين الفرعين التاريخيين ، أن يدمجوا بين مختلف أنواع الروايات هذه ، التي تعتمد على مجموعة من الذاكرات الخاصة ، بهدف إقامة ذاكرة موحدة ، واحدة ، مميزة . كذلك فإنهم اجتهدوا في جعل عروضهم عقلانية ، على الرغم من اندراجها في سياق الأنواع التقليدية ، فخطوا بذلك خطوة نحو العصرية . ولم يكن العبور إلى العصر ، مع ذلك ، الهمّ الأول عند العامليين ، فقد كانوا منهمكين قبل كل شيء وفي ما يشبه حالة الطوارىء ، في إرساء الأسس لما كان سيصبح ذاكرتهم . فلم يبحثوا عن الوصول إلى كتابات العلماء الأوروبيين ولا إلى نقل مناهجهم كما فعل جرجي زيدان ومحمد كرد علي « 3 » . ولم يعيدوا اكتشاف ابن خلدون ( ت 1406 ) كما فعل محمد عبده وطه حسين « 4 » بل اكتفوا بكتابة تاريخ جبل عامل ، مازجين فيه أخبار الحروب وأيام الأمراء ووقائعهم بتراجم العلماء ، وكل هذا بطريقة يزيد فيها الإحكام أو ينقص بحسب المؤلفين . على أن بعضهم أظهر جرأة أكثر من غيره ، فخطا خطوة نحو النقد التاريخي الآتي من أوروبا ؛ أو تخطى الأنواع التقليدية ، وخاض في الجانب الاقتصادي للتاريخ العاملي « 5 » . وكان لا بد من الانتظار ، حتى جاء علي الزين فظهر تفكير حقيقي في التاريخ ونقد منهجي لسابقيه وإرادة واقعية للقطيعة بينه وبين ما هو شائع جار ، واعتماد لمناهج مأخوذ عن أوروبا . يقول في تقديم لآخر كتبه : « إن التاريخ لا يبنى على التوهم أو على تصور الأشياء كما نريد أو يريده لنا المستهترون بالواقع التاريخي والواجب العلمي ، وإنما هو أمانة وصراحة وصدق لا يعرف الرحمة ولا النقمة لدى البحث عن الحقيقة والواقع » « 6 » . ومع ذلك ، وعلى الرغم من حسّ علي الزين
--> ( 3 ) . كان جرجي زيدان ( 1861 - 1914 ) يراجع كتابات المؤلفين الأوروپيين من أجل تأليف كتابه التاريخ العام ، ثم تابع بعد ذلك هذا السبيل في مقالاته التاريخية التي كان يكتبها لمجلة الهلال . أنظر enu snad malsi'L « , tnopuD eruaL - ennA te reillavehC euqinimoD . rid , eriotsih'l ? a egassem ud sebarA seL ni , » ebara euqirotsih noixelf ? er ellevuon 424 - 504 . p , 5991 , drayaF , leuqiM ? erdnA . أما محمد كرد علي ( 1876 - 1953 ) ، فقد زار أوروپا بحثا عن المصادر من أجل تأليف كتابه خطط الشام . واستلهم مناهج المؤرخين الغربيين . ( 4 ) . أعطى محمد عبده دروسا عن ابن خلدون حينما عيّن أستاذا في دار العلوم سنة 1879 ؛ أنظر مقدمة ب . ميشال لترجمته لرسالة التوحيد , renhtueG luaP , enamlusum noigiler al ed ? esopxE dihwat - la talassiR , uodbA demmahoM IIIVXX - IIVXX . p , siraP . كما أن طه حسين قد كرّس أطروحته في الدكتوراه التي قدمها في باريس ، للمؤرخ العربي edut ? E te tnediccO'd egayov eL . n ? udlahK nbI'd elaicos eihposoilihp al ed euqitirc te euqitylana 42 - 32 . p , 0891 , siraP , dabdniS , idaddehC malessedbA noitcudart , tneirO'd . ونذكر هنا أن حركة إعادة الأكتشاف هذه المستوحاة من المستشرقين الفرنسيين ، كانت قد بدأت مع رفاعة الطهطاوي . te setsilaroM , euonaleD trebliG 314 . p , II . lov , snamlusum seuqitilop . ( 5 ) . وهذا ما كان من أمر أحمد رضا ، إذ عالج تاريخ جبل عامل الاقتصادي منذ القرن العاشر الميلادي إلى زمنه ، أنظر العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 7 ، ص 330 - 337 ( تموز 1910 ) . ( 6 ) . علي الزين ، من أوراقي ، دار الفكر الحديث ، بيروت ( ب . ت . ) ص 7 . وقد أنهى المؤلف هذا الكتاب في أواخر حياته سنة 1981 .